تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٦ - ٤٥٢٤ ـ عبيد بن سريج أبو يحيى
| وذكرتما عصر الشباب الذي مضى | وجدّة وصل حبله قد تصرما [١] | |
| وإنّي إذا حلّت ببيش [٢] مقيمة | وحلّ بوج جالسا أو تتّهما | |
| يمانية شطّت وأصبح نفعها | رجاء وظنّا بالمغيب مرجّما | |
| أحبّ دنوّ الدار منها وقد نأى [٣] | بها صدع شعب الدار إلّا تتمما [٤] | |
| بكاها وما يدري سوى الظن ما بكى | أحيّا يبكّي أو ترابا وأعظما | |
| فدعها وأخلف للخليفة مدحة | تزل عنك بؤسى أو تفيدك مغنما | |
| فإن بكفّيه مفاتيح رحمة | وغيث حيا يحيا به الناس مرهما [٥] | |
| إمام أتاه الملك عفوا ولم يثب | على ملكه مالا حراما ولا دما | |
| تخيره ربّ العباد لخلقه | وليا وكان الله بالناس أعلما | |
| فلما ارتضاه [٦] الله لم يدع سلما | لبيعته إلّا أجاب وسلّما | |
| ينال الغنى والعزّ من نال وده | وترهب موتا عاجلا من تسنما [٧] |
فقال الوليد : أحسنت والله ، وأحسن الأحسن [٨] الأحوص ، عليّ بالأحوص ، ثم قال : يا عبيد ، هيه ، فغنى [بشعر][٩] عدي بن الرقاع العاملي يمدح الوليد [١٠] :
| طار الكرى وألم الهمّ فاكتنعا | وحيل بيني وبين النوم فامتنعا | |
| كأن الشباب قناعا أستكنّ به | وأستظلّ زمانا ثمّت انقشعا | |
| واستبدل الرأس شيبا بعد داجية | فينانة ما ترى في صدغها نزعا | |
| فإن تكن ميعة من باطل ذهبت | وأعقب الشيب [١١] بعد الصبوة الورعا | |
| لقد أبيت أراعي الخود رائبة [١٢] | على الوسادة [١٣] مسرورا بها ولعا | |
| براقة الثّغر تشفي القلب لذّتها | إذا مقبلها في خدرها [١٤] لمعا |
[١] الأصل وم ، وفي الأغاني : تجذ ما.
[٢] الكلمة غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن الأغاني ، وبيش أحد مخاليف اليمن. (معجم البلدان).
[٣] في الأغاني : أبي. (٤) الأغاني : تثلما.
[٥] مرهما ، أرهمت السماء : أتت بالرّهام ، أي بالمطر الضعيف الدائم.
[٦] الأغاني : قضاه.
[٧] الأغاني : تشأما.
[٨] اللفظة ليست في م والأغاني.
[٩] الزيادة عن م والأغاني.
[١٠] الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٨١ والأغاني ١ / ٢٩٩. (١١) الديوان والأغاني : الله.
[١٢] المصادر : راقدة. (١٣) المصادر : الوسائد.
[١٤] المصادر : في ريقها كرعا.