تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩١ - ٤٤٧٨ ـ عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري الشاعر المعروف بابن قيس الرقيات
قال : أمير المؤمنين ساخط عليك ، وأنت تدخل عليّ؟ قلت : قد دخلت دارك وصرت في جوارك ، ووقعت عينك عليّ ، فأجرني أجارك الله ، فنكس رأسه ساعة ثم دعا بقهرمان له ، فقال : أنزل هذا عندك وأحسن إليه ، إلى أن شفع لي إلى عبد الملك ، فأمنني وقال لي : والله لا أخذت لي عطاء ، قال : فقلت لعبد الله بن جعفر : ما ينفعني أماني وقد تركني حيا كميت ، لا آخذ من الناس عطاء ، قال : فقال عبد الله بن جعفر : كم بلغت من السن؟ قلت : ستين سنة ، قال : فعمّر نفسك ما شئت ، قلت : عشرين سنة أخرى ، قال : فكم عطاؤك؟ قلت : ألفا درهم في كلّ سنة ، قال : فأمر له بأربعين ألف درهم معجّلة ، وقال : هذا عطاؤك حتى تموت.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم العلوي ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى بن العباس الصّولي ، نا أبو العيناء قال :
مدح عبيد الله بن قيس الرقيّات مصعب بن الزبير فقال :
| إنّما مصعب شهاب من الله | تجلّت عن وجهه الظّلماء |
قال : لما قتل عبد الله ومصعب ابنا الزبير هرب عبيد الله بن قيس إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فسأله أن يجيره من عبد الملك وقد كان نذر دمه ، فقال عبد الله بن جعفر : أنا أدخلك عليه وأحضرك طعامه ، فكل أكلا يستشنعه ، ففعل ذلك فقال عبد الملك : يا أبا جعفر من هذا الرجل؟ بعد ما استشنع أكله ، قال : يا أمير المؤمنين هذا أكذب الناس إن قتل هذا الذي يقول :
| ما نقموا من بني أمية إلّا | أنّهم يحلمون إن غضبوا |
فقال عبد الملك : قد أزلت عنه القتل ولكني لا أعطيه رزقا ما دمت في الدنيا ، فقال عبد الله بن جعفر لا بن قيس : أنا أعطيك الرزق موفرا ، فلم يزل يقيمه له.
وقيل : إن عبد الله بن جعفر قال له : كم تؤمّل أن تعيش؟ قال : عشرين سنة ، قال : فأنا أدفع في هذا الوقت رزق عشرين سنة ، ففعل ، فقال عبد الله بن قيس يمدحه [١] :
| تقدّت [٢] بي الشّهباء نحو ابن جعفر | سواء عليها ليلها ونهارها |
[١] الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٨٢ والأغاني ٥ / ٨٠ وبعضها في الشعر والشعراء ص ٥٤٠.
[٢] تقدت : أي سارت سيرا ليس بعجل ولا مبطئ. قال الزبير : وهذا البيت مما عيب على ابن قيس ، لأنه نقض صدره بعجزه فقال في أوله : إنه سار سيرا بغير عجل ثم قال : سواء عليها ليلها ونهارها ، وهذا غاية الدأب في السير. (قاله في الأغاني ٥ / ٨٧).