تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٦ - ٤٥٤٦ ـ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد القرشي العبشمي
القتال ، فيأبون ، فحمي فنزل فلبس درعه وطلبوا له بيضة ، فقدر عليه ، فلم يوجد في الجيش بيضة تسع رأسه من عظم هامته ، فلمّا رأى ذلك اعتجر ثم برز بين أخيه شيبة وبين ابنه الوليد بن عتبة ، فبينا أبو جهل في الصفّ على فرس أثنى ، فلما حاذى بعتبة سلّ عتبة سيفه ، فقيل : هو والله يقتله ، فضرب بالسيف عرقوبي فرس أبي جهل فاكتسعت [١] الفرس ، فقلت : ما رأيت كاليوم ، قالوا : قال عتبة : انزل ، فإن هذا اليوم ليس بيوم ركوب ، ليس كل قومك راكبا ، فنزل أبو جهل وعتبة يقول : ستعلم أينا أشأم عشيرته الغداة ، فدعا عتبة إلى المبارزة ، ورسول الله ٦ في العريش وأصحابه على صفوفهم ، فاضطجع فغشيه نوم غلبه ، وقال : لا تقاتلوا حتى أوذنكم ، وإن كثبوكم فارموهم ولا تسلّوا السيوف حتى يغشوكم.
قال أبو بكر : يا رسول الله قد دنا القوم ، وقد نالوا منا ، فاستيقظ رسول الله ٦ وقد أراه الله في منامه قليلا وقلّل بعضهم في أعين بعض ، ففزع رسول الله ٦ وهو رافع يده يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول : «اللهم إن تظهر عليّ هذه العصابة [يظهر الشرك][٢] ولا يقم لك دين» وأبو بكر يقول : والله لينصرنك الله ، وليبيضنّ وجهك.
وقال ابن رواحة : يا رسول الله إنّي أشير عليك ، ورسول الله ٦ أعظم وأعلم بالأمر أن يشار عليه ، إن الله أجل وأعظم من أن ينشد وعده ، فقال رسول الله ٦ : «يا ابن رواحة ألا أنشد الله وعده؟ إنّ الله لا يخلف الميعاد».
وأقبل عتبة يعمد إلى القتال ، فقال له حكيم بن حزام : أبا الوليد ، مهلا ، مهلا ، تنهى عن شيء وتكون أوله ، وقال خفاف بن إيماء : فرأيت أصحاب النبي ٦ يوم بدر وقد تصافّ الناس وتزاحفوا ، فرأيت أصحاب النبي ٦ لا يسلّون السيوف وقد انتضوا القسي ، وقد تترّس بعضهم عن بعض بصفوف متقاربة لا فرج بينها والآخرون قد سلّوا السيوف حين طلعوا ، فعجبت من ذلك ، فسألت عن ذلك رجلا من المهاجرين فقال : أمرنا رسول الله ٦ أن لا نسلّ السيوف حتى يغشونا.
قالوا : فلما تزاحف الناس قال الأسود بن عبد الأسد المخزومي حين دنا من الحوض : أعاهد الله لأشربن من حوضهم ، أو لأهدمنه ، أو لأموتن دونه ، فشدّ الأسود بن عبد الأسد حتى دنا من الحوض ، فاستقبله حمزة بن عبد المطلب ، فضربه وأطنّ قدمه ، فزحف الأسود
[١] اكتسعت الفرس : سقطت من ناحية مؤخرها ورمت بما عليها.
[٢] ما بين معكوفتين زيادة عن م ومغازي الواقدي.