تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٧ - ٤٥٨٤ ـ عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأسدي
| تردّى لمولود أنارت بنوره | جميع فجاج الأرض بالشّرق والغرب | |
| وخرّت له الأوثان طرا وأرعدت | قلوب ملوك الأرض طرّا من الرّعب | |
| ونار جميع الفرس باخت وأظلمت | وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب | |
| وصدّت عن الكهّان بالغيب جنّها | فلا مخبر عنهم بحقّ ولا كذب | |
| فيا آل قصيّ ارجعوا عن ضلالكم | وهبّوا إلى الإسلام والمنزل الرّحب |
فلما سمعوا ذلك خلصوا نجيّا ، فقال بعضهم لبعض : تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض ، فقالوا : أجل ، فقال لهم ورقة بن نوفل : تعلمون والله ما قومكم على دين ، ولقد أخطئوا وتركوا دين إبراهيم ؛ ما حجر تطيفون به ولا يسمع ولا يبصر ، ولا ينفع ولا يضرّ ، يا قوم التمسوا لأنفسكم الدين ، قال : فخرجوا عند ذلك يضربون في الأرض ، ويسألون عن الحنيفية دين إبراهيم ٦ ، فأمّا ورقة فتنصّر وقرأ الكتب حتى علم علما ، وأمّا عثمان بن الحويرث فصار إلى قيصر ، فتنصّر وحسنت منزلته عنده ، وأما زيد بن عمرو بن نفيل فأراد الخروج ، فحبس ، ثم إنه خرج بعد ذلك ، فضرب في الأرض حتى بلغ الرّقّة من أرض الجزيرة ، فلقي بها راهبا عالما ، فأخبره بالذي يطلب ، فقال له الراهب : إنّك لتطلب دينا ما تجد من يحملك عليه ، ولكن قد أظلك زمان نبيّ يخرج من بلدك ، يبعث بدين الحنيفية ، فلما قال له ذلك رجع يريد مكة ، فغارت عليه لخم ، فقتلوه ، وأما عبيد الله بن جحش فأقام بمكة حتى بعث النبي ٦ ، ثم خرج مع من خرج إلى أرض الحبشة ، فلما صار بها تنصّر وفارق الإسلام ، فكان بها حتى هلك هنالك نصرانيا.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم العلوي ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، نا أبو مسلم محمّد بن أحمد بن علي الكاتب ، نا أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد ، قال : قال أبو حاتم : قال أبو عبيدة : كان عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزّى تنصّر ، فخرج إلى بلاد الروم وقال :
| فلمّا دنونا من مدينة قيصر أحست | نفوس القوم لي بالوساوس | |
| إلّا طرقتنا زينب ابنة خيرنا لذي | حمر غصن من رطيب ويابس | |
| وليس بها أهل الصّيانة والصبى | ولكن بها شماسة بالنواقس | |
| سرت من جفان الغور حتى اهتدت بنا | ونحن نشاوي في أصول الكنائس |
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو