تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥١ - ٤٥٨٧ ـ عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن العوام أبو عمرو البلوي المغربي المعروف بأبي الدنيا الأشج
ثم قال القاضي : فروى هذه الخمسة الأخبار ، وانصرف مع أصحابه إلى المغرب [١] ، فجاورت أنا وخالي سنة إحدى وخمسين ، فوصل على رأسه ، فجئت مع الناس إليه ، فحدّثني في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، فذكر خمسة أحاديث من جملة ما رواه المفيد عنه القاضي ، وقطع الحديث ومضى مع أصحابه إلى الغرب ، وأقمت بمكة ، فلما كان في سنة اثنتين وخمسين وصلّى مع أصحابه وجلس على رسمه فقمت إليه وسلّمت عليه ، وجلست مع الناس ، فحدّثنا وذكر باقي الأحاديث التي رواها المفيد عن الأشج ، وزاد حديثا واحدا لم يروه المفيد ، وهو قال : حدّثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال : سمعت رسول الله ٦ قضى أن الدّين قبل الوصية ، وأنتم أما قال لنا القاضي هارون (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ)[٢] وان أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات [٣] ، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه [٤].
قال : وحدّثني أبو الفتح أحمد بن علي الجزري ، قال :
سافرت إلى أرض إفريقية ، فلما وصلنا القيروان وقف بنا رجل يسأل الناس فروى خبرا من هذه الأخبار ، فقلت له : من أين لك هذا؟ قال : عندنا بالقيروان رجل مقعد يروي هذا الخبر مع أخبار جماعة ، فمضيت إلى أبي عمران الفقيه المالكي ـ وكان مقدّما بالقيروان ـ فقصصت عليه الخبر ، فقلت له : أخبرني بها أكتبها عنك ، فقال لي : لا يجوز أن أمليها أنا ، قلت : ولم ذلك؟ قال : فيها خبر لا يجمع عليه العامّة ، قلت : وما هو؟ قال : قول النبي ٦ : «سألت الله أن يجعلها أذنك» ففعل فأنت الأذن الواعية ، فكيف يجوز أن تكون الأذن الواعية ويتقدمه أحد من الناس؟ [٧٦٨٧].
أخبرنا أبو منصور محمّد بن عبد الملك بن الحسن ، نا ـ وأبو الحسن ، أنا ـ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [٥] ، أنا العبد الصّالح أبو بكر أحمد بن موسى بن عبد الله الروشناني [٦] ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن يعقوب المفيد ، قال : سمعت أبا عمرو
[١] الأصل : الغرب ، والمثبت عن م.
[٢] سورة النساء ، الآية : ١٢ وفي التنزيل العزيز : يوصين.
[٣] بنو العلّات : بنو أمهات شتى من رجل واحد ، والعلة : الضّرّة (القاموس المحيط).
[٤] أقحم بعدها بالأصل : «والأم» والمثبت يوافق عبارة م والمختصر ١٦ / ٨٩.
[٥] تاريخ بغداد ١١ / ٢٩٧ ـ ٢٩٨ والأنساب (الأشج).
[٦] في تاريخ بغداد : الروشنائي.