تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٩ - ٤٥٤٦ ـ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد القرشي العبشمي
ويقول : «اللهم إنّك [إن][١] تهلك هذه الفئة لا تعبد» ، قال : فلمّا أن طلع الفجر نادى : الصلاة عباد الله ، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف ، فصلّى بنا رسول الله ٦ ، وحرّض على القتال ، ثم قال : «إنّ جمع قريش تحت هذه الضّلع الحمراء من الجبل» فلما دنا القوم منا وصافنّاهم [٢] إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم ، فقال رسول الله ٦ : «يا علي ، ناد لي حمزة» وكان أقربهم من المشركين من صاحب الجمل الأحمر ، وما ذا يقول لهم ، ثم قال رسول الله ٦ : «إن يكن في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر» ، فجاء حمزة ، فقال : هو عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال ويقول لهم : يا قوم إنّي أرى قوما مستميتين ، لا تصلون إليهم وفيكم خير ، يا قوم اعصبوها اليوم برأسي ، وقولوا : جبن عتبة بن ربيعة وقد علمتم أنّي لست بأجبنكم ، قال : فسمع ذلك أبو جهل فقال : أنت تقول هذا ، والله لو غيرك يقول لأعضضته ، قد ملأت رئتك جوفك رعبا ، فقال عتبة : إياي تعني يا مصفّر استه؟ ستعلم اليوم أيّنا الجبان ، قال : فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية ، فقالوا : من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار ستة [٣] ، فقال عتبة : لا نريد هؤلاء ، [ولكن][٤] يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب ، فقال رسول الله ٦ : «قم يا علي ، وقم يا حمزة ، وقم يا عبيدة بن الحارث بن المطلب» فقتل الله عتبة وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وجرح عبيدة ، فقتلنا منهم سبعين ، وأسرنا سبعين ، فجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيرا [٥] ، فقال العباس : يا رسول الله إنّ هذا والله ما أسرني ، لقد أسرني رجل أجلح [٦] من أحسن الناس وجها ، على فرس أبلق ، ما أراه في القوم ، فقال الأنصاري : أنا أسرته يا رسول الله ، فقال : «اسكت ، فقد أيّدك الله بملك كريم» ، فقال علي : فأسرنا من بني عبد المطلب : العباس ، وعقيلا [٧] ، ونوفل بن الحارث.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو منصور بن شكرويه وأبو بكر محمّد بن علي السمسار.
[١] الزيادة عن م ومسند أحمد.
[٢] صافناهم أي واقفناهم وقمنا حذاءهم (اللسان : صفن).
[٣] تقرأ بالأصل وم : شيبة ، والمثبت عن المسند ، وفي المختصر ١٦ / ٥٣ شببة (أي شبان) ، ولعل هذه اللفظة هي الأقرب.
[٤] الزيادة عن م والمسند.
[٥] بالأصل وم : أسير ، والتصويب عن المسند.
[٦] الرجل الأجلح : الذي انحسر الشعر عن جانبي رأسه.
[٧] بالأصل وم : وعقيل ، والتصويب عن المسند.