تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٦ - ٤٥٤٦ ـ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد القرشي العبشمي
العرب كفيتموه بأيدي غيركم ، وإن كان ملكا أو نبيا كنتم أسعد الناس به لأن ملكه ملككم ، وشرفه شرفكم ، فقالوا : هيهات ، سحرك محمّد يا أبا الوليد ، فقال : هذا رأيي لكم ، فاصنعوا ما شئتم.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أحمد بن أحمد ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أخبرنا رضوان بن أحمد ـ إجازة ـ نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن محمّد بن إسحاق [١] ، حدّثني يزيد بن زياد مولى بني هاشم ، عن محمّد بن كعب قال :
حدّثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا حليما قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش ، ورسول الله ٦ جالس وحده في المسجد : يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلّمه فأعرض عليه أمرا [٢] لعلّه أن يقبل بعضها فنعطيه أيّها شاء ، ويكفّ عنا؟ ، وذلك حين أسلم حمزة بن عبد المطلب ، ورأوا أصحاب رسول الله ٦ يزيدون ويكثرون ، فقالوا : بلى ، فقم يا أبا الوليد فكلّمه ، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله ٦ فقال : يا ابن أخي ، إنّك منا حيث قد علمت من السّطة في العشيرة والمكان [٣] ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرّقت به جماعتهم ، وسفّهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفّرت من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر [٤] فيها لعلك أن تقبل منا بعضها ، فقال رسول الله ٦ : «قل يا أبا الوليد أسمع» ، فقال : يا ابن أخي ، إن كنت إنّما تريد شرفا شرّفناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد ملكا ملّكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه ولا تستطيع أن تردّه عن [٥] نفسك طلبنا لك الطبّ وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك ، فإنّه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه ، أو لعل هذا الذي يأتي به شعرا جاش به صدرك ، فإنكم لعمري يا بني عبد المطلب تقدرون [٦] منه على ما لا يقدر عليه أحد ، حتى إذا فرغ عنه ورسول الله ٦ يسمع منه ، قال رسول الله ٦ : «أفرغت يا أبا الوليد؟» قال : نعم ، قال : «فاسمع منيّ قال [٧] أفعل» [٨] ،
[١] سيرة ابن إسحاق ص ١٨٧ رقم ٢٦٨ وسيرة ابن هشام ١ / ٣١٣.
[٢] المصادر : «أمورا». وفي م : «أمورا» أيضا.
[٣] في م والمصادر : والمكان في النسب.
[٤] الأصل : ينظر ، والتصويب عن م والمصادر.
[٥] الأصل : يستطيع .. يرده ، والتصويب عن م والمصادر.
[٦] الأصل وم : يقدرون ، والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
[٧] قسم من الكلمة سقط ، والمثبت عن م وسيرة ابن إسحاق.
[٨] في م : فقل.