تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٦ - ٣٢٩٧ ـ عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو بكر ، ويقال أبو حبيب ، الأسدي
فقال : أعفني ، قال : ـ وقال الخالع : فقال : ـ عزمت عليك لتقولنّ ، قال : نعم ، أمك هند ، وأمّه أسماء بنت أبي بكر ، وأسماء خير من هند ، وأبوك أبو سفيان ، وأبوه الزبير ، ومعاذ الله أن يكون أبو سفيان مثل الزبير ، وأمّا الدنيا فلك ، وأمّا الآخرة فله إن شاء الله ، انتهت رواية الخالع.
قال القاضي :
قول الزبير لمعاوية : آدني على الوليد معناه أعدني ، قد [١] علم بعضهم أن فلانا استأدى على فلان أفصح من أن يستعدي ، وهما عندي سواء ، وقد روي أن رجلا قال للنبي ٦ : أعدني على رجل من أصحابك.
وقوله يقصر عنها الأنوق : يعني الرّخم [٢] ، وهو يرتاد لبيضه شوامخ الجبال ، وحيث يبعد متناوله ، ويخفى مكانه ، فلا يكاد إنسان يجده أو يصل إليه ، والعرب تضرب المثل فيمن طلب ما يعزّ وجوده ويتعذر إدراكه ، ونيله فيقولون : إنه يطلب بيض الأنوق ، وقد روي لنا أن رجلا سأل معاوية حاجة معتاصة مستقلة [٣] ، فردّه عنها ، فسأله حاجة هي أيسر منها إلّا أن فيها استصعابا ، فقال معاوية :
| طلب الأبلق العقوق فلما | لم ينله أراد بيض الأنوق |
والأبلق الفرس ، والعقوق : ذات الحمل ، وذلك في الذكر مستحيل ، وبيض الأنوق ما فسرنا ، فلما طلب هذا [٤] الرجل أمرا مستبعدا لا سبيل إليه ، ثم طلب ما ينال صعوبته لمّا منع ما لا مطمع له فيه ، ضرب معاوية هذا البيت مثلا له ، وهذا من المثال القريب ، والتشبيه المصيب ، وأمّا العيّوق : فنجم عال معروف.
وقوله : لست بالفه فمعنى الفهاهة في الكلام ما يأتي على غير استقامة ، ويقال : أتى فلان في قوله بفهة أي بقول ساقط في لفظه ، أو معناه ، وأمّا الكهام فالكليل ، يقال : سيف كهام إذا كان نابيا فليلا [٥] ، وأما الهلباجة فالأحمق ، وأمّا النثر [٦] : فذو الرأي
[١] كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : وزعم بعضهم.
[٢] عن الجليس الصالح وبالأصل : الرحم.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : «مستثقلة» وهو أشبه بالصواب.
[٤] بالأصل وم : «فلما طلب الأنوق الرجل أمرا» صوبنا العبارة عن الجليس الصالح.
[٥] في الجليس الصالح : كليلا.
[٦] كذا بالأصل وم هنا ، وقد وردت محرفة في متن الخبر في الأصل : النغر وفي م : النفر ، وفي الجليس الصالح : النثر. وهو ما يشرحه القاضي هنا.