تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣١ - ٣٢٩٤ ـ عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر بن كثيف ابن عمرو بن حني ويقال ابن حن بن ربيعة بن سعد ابن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم ويقال عبد الله ابن رؤبة بن صخر بن حنيف بن حذلم بن مالك بن قدام بن أسامة ابن الحارث بن عوف بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم أبو الشعثاء المعروف بالعجاج ، والد رؤبة بن العجاج
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب [١] ، أخبرني محمّد بن الحسن [٢] بن دريد ، أنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن رؤبة ، قال :
لما ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة فبعث بي [٣] الحجّاج مع أصحابه لنلقاه [٤] ، واستقبلنا الشمال حتى صرنا بباب الفراديس.
قال : وكان خروجنا في ربيع مخصب ، وكنت أصلي [٥] الغداة ، فاجتني الكمأة ما شئت ، ثم لا أجاور قليلا حتى أرى غيرها خيرا منها ، فأرمي بها وآخذ الأخرى ، حتى بلغنا بعض المياه ، فأهدي لنا جمل مخرفج [٦] ، ووطب لبن غليظ ، وزبدة كأنها رأس نعجة حوشية فقطّعنا الحمل آرابا [٧] وكررنا [٨] عليه اللبن والزبدة حتى إذا بلغ إناه انتشلنا اللحم بغير خبز ، ثم شربت من مرقه شربة لم أنزل لها ذفرياي [٩] ترشح حتى رجعنا إلى حجر ، فكان أوّل من لقينا من الشعراء جرير ، فاستعهدنا ألا نعين عليه ، فكان أول من أذن له من الشعراء أبي ، ثم أنا ، فأقبل الوليد على جرير فقال له : ويلك ، ألا تكون مثل هذا أعقد الشفاه عن أعراض الناس ، فقال : إنّي أظلم فلا أصبر.
ثم لقينا بعد ذلك جرير ، فقال : يا ابن [١٠] أم العجاج ، والله لئن وضعت كلكلي عليكما لا أغنت عنكما مقطّعاتكما ، قال : لا والله ، ما بلغه عنا شيء ، ولكنه حسدنا لما أذن لنا قبله ، واستنشدنا قبله.
أخبرنا أبو بكر بن المزرفي [١١] ، أنا أبو جعفر بن المسلمة ، وابنه أبو علي ، قالا :
[١] الخبر في الأغاني ٢٠ / ٣٥٠ ضمن أخبار رؤبة بن العجاج.
[٢] بالأصل وم : «الحسين» خطأ ، والصواب ما أثبت عن الأغاني ، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٩٦.
[٣] كذا بالأصل والأغاني ، وفي م : أبي.
[٤] بالأصل وم : ليلقاه ، والمثبت عن الأغاني.
[٥] عن الأغاني وبالأصل وم : في أصل.
[٦] بالأصل وم : خربج ، والمثبت عن الأغاني ، وفي المطبوعة : خرفج.
[٧] الآراب جمع إرب ، وهو العضو.
[٨] عن الأغاني ، وبالأصل م : وكدرنا.
[٩] بالأصل : «فتاي» وفي م : «قناي» والمثبت عن الأغاني ، والذفري : العظم الشاخص خلف الأذن.
[١٠] الأغاني : يا بني أم العجاج.
[١١] بالأصل : المرزوقي ، وفي م : «المرزوقي» وكلاهما خطأ والصواب : «المرزفي» وقد مرّ التعريف به.