تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٦ - ٢٨٤٩ ـ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو سفيان ، وأبو حنظلة الأموي
طاهر محمّد بن عبد الرّحمن ، أنبأ أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكّار قال : وحدّثني سفيان بن عيينة قال : قال مجاهد في قول الله تبارك وتعالى : (عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً)[١] قال : مصاهرة النبي ٦ إلى أبي سفيان بن حرب.
قال الزبير : وتزوج النبي ٦ أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، زوّجه إياها النجاشي فقيل لأبي سفيان : وهو يومئذ مشرك : تحارب رسول الله ٦ ، إنّ محمدا قد نكح ابنتك ، قال : ذاك الفحل لا يقرع [٢] أنفه ، حدّثني ذلك عمي مصعب بن عبد الله.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو صادق محمّد بن أحمد الفقيه ، أنا أحمد بن محمّد المعدل ، أنا أبو أحمد العسكري ، نا محمّد بن الحسين بن سعيد ، أنبأ أبو خيثمة ، نا مصعب بن عبد الله الزبيري [٣] ، قال : تزوج رسول الله ٦ أم حبيبة ، زوّجها إياه النجاشي ، فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب النبي ٦ : إن محمّدا قد نكح ابنتك ، قال : ذاك الفحل لا يقرع أنفه ، فدخل أبو سفيان على ابنته بعد ذلك ، فسمع يمازح النبي ٦ ويقول : ما هو إلّا إن تركتك فتركتك العرب ، ورسول الله ٦ يضحك ويقول : «أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة» [٥١١٢].
قال أبو أحمد العسكري : هكذا رواه لنا لا يقرع بالراء غير المعجمة [٤] ، وكذا يرويه أصحاب الحديث ، ويرويه غيرهم من نقلة الأخبار واللغة : أن ورقة بن نوفل قيل له : إن محمّدا يخطب خديجة ، قال : ذاك القرم [٥] لا يقرع أنفه ، بدال تحتها نقطة [٦] ، وإلى هذا يذهب أهل اللغة ، والأصل في القرع أن يعترض الفحل الناقة ، أو يقرع عليها فيرغب عن فحلته فيضرب أنفه بالرمح ، ويستشهد عليه بقول الشّمّاخ [٧] :
| إذا ما استافهنّ ضربن منه | مكان الرمح من أنف القدوع |
[١] سورة الممتحنة ، الآية : ٧.
[٢] أي أنه كفء كريم (انظر اللسان : قرع).
[٣] الخبر في نسب قريش ص ١٢٢.
[٤] في نسب قريش : «يقذع».
[٥] القرم : الفحل الذي يترك من الركوب والعمل ويودع للفحلة (اللسان) وفي اللسان (قرع ـ قدع) : «الفحل» بدل «القرم».
[٦] كذا بالأصل.
[٧] البيت في اللسان وتاج العروس بتحقيقنا ط دار الفكر (قدع) منسوبا للشماخ.