تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٧ - ٢٧٧٦ ـ شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان ابن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة أبو عثمان القرشي العبدري حاجب الكعبة
تكشّف عنها العجاج [١] قال : فقلت : عمه لن يخذله ، قال : فجئته عن يساره ، فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث ، قال : فقلت : ابن عمه لن يخذله ، قال : فجئت من خلفه فدنوت ودنوت ودنوت حتى إذا لم يبق إلّا أن أسور مسورة السيف رفع لي شهاب من نار كالبرق فخفته فنكصت القهقرى ، فالتفت إليّ النبي ٦ وقال : «تعالى يا شيبة» ، قال : فوضع النبي ٦ يده على صدري ، فاستخرج الله الشيطان من قلبي ، فرفعت إليه بصري وهو أحب إليّ من سمعي وبصري ، ومن كذا ، قال : فقال لي : «يا شيبة قاتل الكفار» ، قال : ثم قال : «يا عباس اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ، وبالأنصار الذي أووا ونصروا» قال : فما شبهت عطفة الأنصار على رسول الله ٦ إلّا عطفة الإبل ـ أو كما قال ـ على أولادها ، قال : حتى ترك [٢] رسول الله ٦ في حرجة [٣] قال : فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله ٦ من رماح الكفّار ، قال : ثم قال : «يا عباس ناولني من الحصباء» قال : وافقه الله البغلة كلامه ، فاختفضت به حتى كاد بطنها يمس الأرض ، قال : فتناول رسول الله ٦ من البطحاء فحثى في وجوههم ، وقال : «شاهت الوجوه (حم لا يُنْصَرُونَ)[٤]» [٥٠٥٨].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حية ، أنا محمّد بن شجاع البلخي ، نا محمّد بن غمر الواقدي [٥] ، قال : وكان شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قد تعاهد هو وصفوان بن أمية حين وجّه رسول الله ٦ إلى حنين ـ وكان أمية بن خلف قتل يوم بدر ، وكان عثمان بن أبي طلحة قتل يوم أحد ـ فكانا تعاهدا إن رأيا على رسول الله ٦ دائرة [٦] أن يكونا عليه ، وهما خلفه ، قال شيبة : فأدخل الله الإيمان قلوبنا ، قال شيبة : لقد هممت بقتله ، فأقبل شيء حتى تغشّى فؤادي فلم أطق ذلك ، وعلمت أنه قد منع مني ، ويقال : قال : قد غشيني ظلمة حتى لا أبصر ، فعرفت أنه قد منع مني ، وأيقنت بالإسلام ، قال : وقد سمعت في
[١] العجاج : الغبار.
[٢] تقرأ بالأصل : «نزل» ولعل الصواب ما أثبت.
[٣] الحرجة مجتمع شجر ملتف كالغيظة (اللسان).
[٤] سورة فصلت ، من الآيات ١ ـ ١٦.
[٥] الخبر في مغازي الواقدي ٣ / ٩٠٩ ـ ٩١٠.
[٦] عن الواقدي ورسمها بالأصل : «؟؟».