تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٠ - ٢٨١٩ ـ صالح بن عبد القدوس أبو الفضل الأزدي الحداني مولاهم البصري
أخبرنا أبو الحسن بن سعيد ، نا وأبو النجم الشيحي ، أنا أبو بكر الخطيب [١] ، قال : ومن مستحسنات [٢] قصائد صالح القصيدة القافية أنشدها عبيد الله بن أبي الفتح ، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قالا : أنشدنا محمّد بن جعفر بن هارون التميمي الكوفي ، أنشدنا أبو بكر الدارمي لصالح بن عبد القدوس :
| المرء يجمع والزمان يفرّق | ويظل يرقع [٣] والخطوب تمزّق | |
| ولأن تعادي عاقلا خير له | من أن يكون له صديق أحمق | |
| فارغب بنفسك لا تصادق أحمقا | إنّ الصديق على الصديق مصدّق | |
| وزن الكلام إذا نطقت فإنما | يبدي عيوب ذوي العقول المنطق | |
| ومن الرجال إذا استوت أحلامهم | من يستشار إذا استشير فيطرق | |
| حتى يحيل بكلّ واد قلبه | فيرى ويعرف ما يقول فينطق | |
| فبذاك يؤتى [٤] كل أمر مطلق | وبذاك يطلق كل أمر موثق | |
| وإن امرؤ لسعته أفعى مرة | تركته حين يجر حبل يفرق | |
| لا ألفينك ثاويا في غربة | إنّ الغريب بكلّ سهم يرشق | |
| ما الناس إلّا عاملان فعامل | قد مات من عطش وآخر يغرق | |
| والناس في طلب المعاش وإنما | بالجدّ يرزق منهم من يرزق | |
| لو يرزقون الناس حسب عقولهم | ألفيت أكثر من ترى يتصدق | |
| لكنه فضل المليك عليهم | هذا عليه موسّع ومضيّق | |
| وإذا الجنازة والعروس تلاقيا | ألفيت من تبع العرائس تطلق |
كذا في هذه الرواية ، ورأيت في غير الرواية :
| وإذا الجنازة والعروس تلاقيا | ورأيت دمع نوائح يترقرق | |
| سكت الذي تبع العروس مبهّتا | ورأيت من تبع الجنازة ينطق |
وفي هذه الرواية :
[١] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٩ / ٣٠٤ ـ ٣٠٥ وبعض القصيدة في وفيات الأعيان ٢ / ٤٩٢ ـ ٤٩٣.
[٢] عن تاريخ بغداد ووفيات الأعيان.
[٣] عن المصدرين السابقين وبالأصل : يرفع.
[٤] في تاريخ بغداد : يوثق ... يوثق.