تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥١ - ٢٧٣٣ ـ شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش ابن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع أبو أمية الكندي القاضي ، ويقال شرحبيل بن شرحبيل ، ويقال ابن شراحيل
| فإذا هممت بضربه فبدرّة | وإذا ضربت بها ثلاثا فاحبس | |
| فليأتينك عامدا بصحيفة | نكداء مثل صحيفة المتلمس [١] | |
| ولم تعلم بأنك مع ما فعلت معه | مع ما تجزعني أعز الأنفس | |
فضربه المعلم ستا ، فقال له شريح : لم زدتك على ما أمرتك؟ قال : ثلاثا لأمرك ، وثلاثا لحمله ما لا يدري ما هو.
أخبرنا أبو العزّ [بن] كادش ـ إذنا ومناولة ـ قال : قرأ علي إسناده ، أنبأ محمّد بن الحسين ، أنبأ أبو الفرج المعافى بن زكريا القاضي [٢] ، ثنا أبو النصر [٣] العقيلي ، ثنا الغلّابي ، ثنا عبد الله بن الضحاك ، ثنا الهيثم بن عدي ، عن الشعبي ، قال :
قال لنا شريح : يا شعبي ، عليكم بنساء بني تميم فإنهن النساء ، قلنا : وكيف ذاك يا أبا أمية؟ فقال : رجعت يوما من جنازة متطهرا [٤] فمررت بخباء ، فإذا بعجوز معها جارية رءود [٥] ، فاستسقيت ، فقالت : اللبن أعجب إليك أم ماء أم نبيذ؟ قال : قلت : اللبن أعجب إليّ ، قالت : يا بنية اسقيه لبنا ، فإني أظنه غريبا ، فسقتني ، فلما شربت قلت : من هذه الجارية؟ قالت : هذه ابنتي زينب بنت حدير [٦] إحدى نساء بني تميم ثم من بني حنظلة ، ثم من بني طهيّة ، قلت : أتزوجنيها؟ قالت : نعم إن كنت كفأ ، فانصرفت إلى منزلي ، فامتنعت من القائلة ، فلما صلّيت الظهر وجهت إلى إخواني الثقات : مسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد [٧] فصلّيت العصر ثم رحت إلى عمها وهو في مسجده ، فلما رآني تنحى لي عن مجلسه ، فقلت : أنت أحق بمجلسك ، ونحن طالبوا حاجة ، فقال : مرحبا بك يا أبا أمية ، ما حاجتك؟ فقلت : إني ذكرت زينب بنت أخيك ، فقال :
[١] في العقد الفريد : فليأتينك غدوة ... كتبت له كصحيفة المتلمس وقوله صحيفة المتلمس ضربت مثلا لمن يحمل كتابا فيه حتفه دون أن يعلم ، وأصله أن عمرو بن المنذر حمل المتلمس وطرفة كتابين إلى أحد العمّال يأمره بقتلهما ، أما المتلمس فقد فتح الكتاب وقرأه فهرب ، وأما طرفة فقد ذهب بالكتاب إليه دون أن يفتحه ، فقتل.
[٢] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٣٠١ والمستطرف ٢ / ٢٥٠ والأغاني ١٧ / ٢٢٠.
[٣] في الجليس الصالح : أبو النضر.
[٤] كذا ، وفي الأغاني والجليس الصالح : «مظهرا» أي سائرا أو داخلا في الظهيرة.
[٥] الرءود : التي قد بلغت.
[٦] بالأصل : جرير ، والصواب عن الأغاني والجليس الصالح.
[٧] لم يذكره في الأغاني ، ذكر ستة من القرّاء الأشراف.