تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٣ - ٢٧٣٣ ـ شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش ابن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع أبو أمية الكندي القاضي ، ويقال شرحبيل بن شرحبيل ، ويقال ابن شراحيل
ما غضبت عليها يوما ولا ليلة ، إلّا يوما ، وكنت لها ظالما ، وذلك أني ركعت ركعتي الفجر ، وأبصرت عقربا فعجلت عن قتلها ، فكفأت عليها الإناء ، وبادرت إلى الصلاة ، وقلت : يا زينب إياك والإناء ، فعجلت إليه فحركته فضربتها العقرب ، ولو رأيتني يا شعبي وأنا أمص إصبعها وأقرأ عليها المعوذتين وكان لي جار يقال له قيس بن جرير [١] لا يزال يقرع مريته [٢] فعند ذلك أقول :
| رأيت رجالا يضربون نساءهم | فشلّت يميني حين أضرب زينبا |
وأنا الذي أقول :
| وإذا زينب زارها أهلها | حشدت وأكرمت زوارها | |
| وإن هي زارتهم زرتها | وإن لم يكن لي هوى دارها |
يا شعبي ، فعليك بنساء بني تميم فإنهن النساء.
قال القاضي : قد روينا خبر شريح في نكاحه زينب من غير طريق ، عثرنا على هذا منها فأثبتناه ، وهو كاف من غيره ، وفي بعض ما رويناه بيت يلي قوله وهو :
| رأيت رجالا يضربون نساءهم | فشلّت يميني يوم أضرب زينبا | |
| وزينب شمس والنساء كواكب | إذا طلعت لم يبق [٣] منهنّ كوكبا |
قال القاضي : وقد أغار شريح في هذا البيت على قول النابغة في مدح النعمان بن المنذر وهو :
| ألم تر أن الله أعطاك سورة | ترى كلّ ملك دونها يتذبذب | |
| فإنك شمس ، والملوك كواكب ، | إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب [٤] |
قال القاضي : قوله في الخبر : جارية رؤد : قد وصفها بأنها في اقتبال شبابها كما قال الشاعر [٥] :
| خمصانة قلق موشّحها | رؤد الشباب غلا بها عظم |
[١] في الأغاني : ميسرة بن عرير.
[٢] في الجليس الصالح : «مريئته» وفي الأغاني : يضرب امرأته.
[٣] الجليس الصالح : لم تبق.
[٤] البيتان في ديوانه ط بيروت ١٨.
[٥] البيت للحارث بن خالد المخزومي ، انظر اللسان (غلا).