تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٩ - ٢٧٨١ ـ شيث ويقال شبيث بن آدم ، واسمه هبة الله
عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد عليهم فيما يأتي» ثم قال : «كفى بالمرء عيبا أن يكون فيه ثلاث خصال : أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه ، ويستحي لهم مما هو فيه ، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه» ثم قال : «يا أبا ذرّ لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكفّ ولا حسب كحسن الخلق» [٥٠٦٣].
قال القاضي في خبر أبي ذر هذا : أنواع من الحكم وفوائد العلم والأنباء عن الأمور الحالية [١] والإخبار عن الأيام [٢] الماضية ، وفيه اعتبار لأولي البصائر والعقول ، وتنبيه لذوي التمييز والتحصيل.
وقد روينا في كثير من فصوله روايات موافقة لألفاظه ومعانيه ، وأخر مضارعة لما اشتمل عليه من الأغراض فيه. وروينا في بعض فصوله روايات مخالفة لظاهر ما تضمنه إلّا أنها إذا تؤمّلت [٣] رجعت إلى التقارب إذا اقتضت غلطا من بعض الرواة ، فأما ما ثبت أن رسول الله ٦ قاله وأخبر به فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا ريب في صحته ، والقطع على حقيقة مغيّبة [٤].
قال القاضي في [٥] خبر أبي ذر ما دل على أن من الأنبياء من أوتي النبوة فأرسل إلى طائفة ، ومنهم من كان نبيا غير مرسل إلى أحد ، وقد قال الله تعالى ذكره : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ)[٦].
وروي عن النبي ٦ أنه قال : «إن منكم محدثين» [٥٠٦٤].
وذكر عمر رضوان الله عليه ومن الدعاء المنتشر المستعمل الظاهر على ألسنة خاصة المسلمين وعامتهم : اللهمّ صلّ على ملائكتك المقربين وعلى أنبيائك والمرسلين ، وظاهر هذا يقتضي الفصل بين الفريقين ، وقد أحال هذا بعض المنتسبين إلى علم الكلام ومن يدعي له فريق مفتون به مغرور بمخاريقه ، وأحال أيضا أن لا يختص
[١] في الجليس الصالح : الخالية.
[٢] الجليس الصالح : «الأمور».
[٣] عن الجليس الصالح وبالأصل : تأملت.
[٤] عن الجليس الصالح وبالأصل : معينة.
[٥] كتبت اللفظة فوق الكلام بين السطرين.
[٦] سورة الحج ، الآية : ٥٢.