تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٤ - ٢٧٣٣ ـ شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش ابن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع أبو أمية الكندي القاضي ، ويقال شرحبيل بن شرحبيل ، ويقال ابن شراحيل
وقوله : أهديت إلى زوجها ، فيه لغتان : هديت العروس إلى زوجها هداء وأهديتها إهداء ، وصرح الألف أكبر وكأنه من الهداية ، لا من الهدية ، وهو أشبه وأليق بالمعنى ومن الهداء قول زهير :
| فإن تكن النساء مخبآت | فحقّ لكلّ محصنة هداء [١] |
وأما قول زينب لشريح : هذه ختنتك فقد تكلم في هذا قوم من الفقهاء واللغويين ، وحاجة الفقهاء إلى معرفة ذلك بيّنة ، إذ قد يوصي المرء لأصهار فلان وأختانه ، وقد يحلف لا يكلم أصهار فلان أو أختانه ، فقال قوم : الأختان من قبل الرجل ، والأصهار من قبل المرأة ، وذهب قوم في هذا إلى التداخل والاشتراك ، وهذا أصحّ المذهبين عندي ، وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ كرّم الله وجهه ـ :
| محمّد النبي أخي وصهري | أحبّ الناس كلهم إليّا |
والنبي ٦ أبو زوجته ، وبذلك على هذا قولهم : قد أصهر فلان إلى فلان ، وبين القوم مصاهرة ، وصهر ، فجرى يجري [٢] النسب والمصاهرة في إجرائهما على الطرفين والعبارتين بهما على الجهتين ، وقد قال الله عزوجل : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً)[٣] وقد جاء عن أهل التأويل في قول الله عزوجل : (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً)[٤] أقوال : قال بعضهم هم الأصهار. وقال بعضهم : هم الأختان ، وظاهر هذا العمل على اختلاف المعنيين بحسب ما ذهب إليه من قدمنا الحكاية عنه ، وجائز أن يكون [٥] عبر باللفظين عن معنى واحد. وقد قال بعضهم : الحفدة : الخدم كما قال الشاعر :
| حفد الولائد حولهنّ وأسلمت | بأكفهن أزمة الأحمال [٦] |
وقال رؤبة يخاطب أباه :
[١] ديوان زهير ص ٧٤.
[٢] كذا ، وفي الجليس الصالح : فجرى هذا مجرى النسب.
[٣] سورة الفرقان ، الآية : ٥٤.
[٤] سورة النحل ، الآية : ٧٢.
[٥] بالأصل : نكون.
[٦] اللسان (حفد).