تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٤ - ٢٨٤٩ ـ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو سفيان ، وأبو حنظلة الأموي
والألوية ، مع كل بطن من الأنصار راية ولواء في الحديد ، لا يرى منهم إلّا الحدق ، ولعمر بن الخطاب فيها زجل ، وعليه الحديد بصوت عال وهو ينزعها فقال أبو سفيان : يا أبا الفضل من هذا المتكلم؟ قال : عمر بن الخطاب ، قال : لقد أمر أمر بني عدي بعد والله قلّة وذلّة ، فقال العباس : يا أبا سفيان إن الله يرفع من [١] يشاء بما يشاء ، وإنّ عمر ممن رفعه الإسلام ، ويقال في الكتيبة ألفا دراع [٢] ، وأعطى رسول الله ٦ رايته سعد بن عبادة ، فهو أمام الكتيبة ، فلما مرّ سعد براية النبي ٦ نادى : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، اليوم أذل الله قريشا ، فأقبل رسول الله ٦ حتى إذا حاذى بأبي سفيان ناداه : يا رسول الله ، أمرت بقتل قومك؟ زعم سعد ومن معه حتى مرّ بنا قال : يا أبا سفيان : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، اليوم أذل الله فيه قريشا ، وإني أنشدك الله في قومك ، فأنت أبرّ الناس ، وأوصل الناس ، قال عبد الرّحمن بن عوف : وعثمان بن عفان يا رسول الله ما نأمن سعدا أن يكون منه في قريش صولة ، فقال رسول الله ٦ : «يا أبا سفيان ، اليوم يوم المرحمة ، اليوم أعز الله فيه قريشا» ، قال : وأرسل رسول الله ٦ إلى سعد ، فعزله ، وجعل اللواء إلى قيس بن سعد ، ورأى رسول الله ٦ أن اللواء لم يخرج من سعد حتى صار لابنه ، فأبى سعد أن يسلّم اللواء إلّا بالإمارة من النبي ٦ ، فأرسل النبي ٦ إليه بعمامته ، فعرفها سعد ، فدفع اللواء إلى ابنه قيس [٥١١٧].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس ، عن سفيان بن سس [٣] الحنفي ، عن أبي الوليد سعيد [٤] بن مينا [٥] قال :
لما نزل رسول الله ٦ عام الفتح بمرّ [الظهران][٦] قال رسول الله ٦ إن أبا سفيان بحضرتكم فانتشروا له ، فخرجوا ، فأصابه عمر بن الخطاب ، فجاء به ملبيا ، فقال
[١] بالأصل : ما يشاء.
[٢] كذا ، وفي الواقدي : ألف دارع.
[٣] كذا رسمها بالأصل.
[٤] عن تقريب التهذيب ، بالأصل : سعد.
[٥] مينا : بكسر الميم وبعد الياء نون ، يمد ويقصر ، الاكمال لابن ماكولا ٧ / ٣٠٧.
[٦] زيادة لازمة قياسا إلى رواية سابقة.