تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٤ - ٢٧٥٧ ـ شقيق بن إبراهيم أبو علي الأزدي البلخي الزاهد
أخبرنا أبو القاسم ، أنبأ أبو بكر البيهقي ، أنبأ أبو سعد أحمد بن محمّد الماليني ، ثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب ، ثنا عبد الله بن سهل ، قال : سمعت حاتم [١] الأصم يقول : قال شقيق :
من شكا مصيبة نزلت به إلى غير الله لم يجد في قلبه لطاعة الله حلاوة أبدا.
أخبرنا أبو المظفر بن القشيري ، أنبأ أبي الأستاذ أبو القاسم قال : وقال شقيق : إن أردت أن تعرف الرجل فانظر إلى ما وعده الله تعالى ، ووعده الناس بأيهما يكون قلبه أوثق [٢].
وقال شقيق : تعرف تقوى الرجل بثلاثة أشياء : في أخذه ، ومنعه ، وكلامه [٣].
قال الأستاذ [٤] : وحكى حاتم الأصم قال :
كنا مع شقيق في مصافّ نحارب الترك ، في يوم لا يرى فيه إلّا رءوس تندر [٥] ، ورماح تقصف [٦] ، وسيوف تتقطع ، فقال لي شقيق : كيف ترى نفسك يا حاتم في هذا اليوم؟ تراه مثل ما كنت في الليلة التي زفت إليك امرأتك؟ فقلت : لا والله ، قال : لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثل ما كنت تلك الليلة ، ثم نام بين الصّفين ، ودرقته [٧] تحت رأسه حتى سمعت غطيطه.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله [٨] ، ثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر ، ثنا عمر بن الحسين [٩] ، ثنا محمّد بن أبي عمران قال :
[١] كذا ، والأظهر : حاتما.
[٢] الرسالة القشيرية ص ٣٩٨ وانظر حلية الأولياء ٨ / ٦٤.
[٣] الرسالة القشيرية ص ٣٩٨.
[٤] المصدر السابق ص ٣٩٨ وحلية الأولياء ٨ / ٦٤ ونقله الذهبي في السير ٩ / ٣١٤ من طريق محمد بن عمران.
[٥] عن المصادر ، وبالأصل : «تندب» وتندر أي تسقط.
[٦] في الحلية : تقصر.
[٧] الدرقة : الترس المصنوع من الجلد وبدون خشب.
[٨] الخبر في حلية الأولياء ٨ / ٦٤.
[٩] في الحلية : عمر بن الحسن.