تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٢ - ٢٧٧٠ ـ شيبان بن الحارث الغطفاني ، ويقال سفيان بن الحارث النوفلي
| تغيب وجه الوصل إذ غيب البدر | وخالفني الهجران لا سلّم الهجر | |
| على غير ذنب كان مني حنينه | سوى أنني نوهت إذ غلب الصبر | |
| وإن امرأ أهدى رياحين قلبه | إلى إلفه إذ شقه الشوق والذكر | |
| حقيق بأن يصفو له الودّ والهوى | ويصرف عنه الهجر إذ وجب العذر |
فأجابه يزيد بن عبد الملك في ظهر قصته :
| لقد وضحت فيك القضية يا عمرو | وأنت حقيق أن يحلّ بك الهجر | |
| لأنك أظهرت الذي كنت كاتما | ونوّهت بالحبّ الذي ضمّه الصدر | |
| فهلا بكتمان الهوى متّ صبوة | فتهلك محمودا وفي كفك العذر | |
| فلست أرى إذ بحت بالحبّ والهوى | جزاك إلّا أن يعاقبك البدر |
وقال زيد في قصته :
| ومالكة للروح متى تطلّعت | ثبات فؤادي نحوها بالتبسّم | |
| فلما رأت في العين تصوير حبها | أشارت بأنفاس ولم تتكلّم | |
| فباح الهوى مني ومنها صبابة | بمكنون أسرار الضمير المكتم | |
| فأمسكت منها بالرجاء وأمسكت | بأردان قلب المستهام المتيّم | |
| فقل يا أمير المؤمنين فإنما | نصصنا إليك العيس للحكم فاحكم |
فأجابه في ظهر قصته :
| سأحكم يا زيد بن سعد عليكما | بحكم جليّ واضح غير مبهم | |
| ذكرت بأن القلب منك بكفها | وحبك منها في الضمير المكتّم | |
| فقد قاسمتك الحب منها وما أرى | عليها به في الحكم جورا فأحكم [١] | |
| تعلّقت منها بالرجاء وأمسكت | بأركان روح القلب منك المتيم | |
| فأخف هواها في ضميرك لا تبح | به في الأنام يا ابن سعد فتصرم |
وقال الصّعب في قصته :
| تذكّرت أيام الرّضى منك والهوى | على كلّ مطل بالمواعيد والعتب | |
| وإحداثك الهجران بي بعد صفوة | على غير حزم جئت حقا ولا ذنب |
[١] في البيت إقواء.