تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٣ - ٢٧٧٠ ـ شيبان بن الحارث الغطفاني ، ويقال سفيان بن الحارث النوفلي
| كأني على جمر الغضا من صدودكم | يقلبني حبك جنبا على جنب | |
| فقل يا أمير المؤمنين قائما | أتيناك تقضي لقلب على قلب |
فأجابه في ظهر قصته :
| يحكمني صعب وفي شقه الهوى | ولست أرى في الحكم جورا على صعب | |
| لقد جارت الحوراء يا صعب في الهوى | عليك وما أحدثت ذنبا سوى الحبّ | |
| علام وفيم الصدّ منها وما أرى | لها سببا يدنيك منها إلى العتب | |
| فإن هي لم تقبل عليك بودّها | وتلقاك منها بالمودة والرحب | |
| فحكمي عليها أن تجازى بفعلها | كذا لكم أقضي لقلب على قلب |
وقال ابن الحارث في قصته :
| نضرت بأسباب المودّة والهوى | فلما حوت قلبي ثنت بصدود | |
| فلو شئت يا ذا العرش حين خلقتني | شقيا بمن أهواه غير سعيد | |
| عطفت عليّ القلب منها برحمة | ولو كان أقسا من صفا وحديد | |
| تعلّقت من رأس الصّفاء بشعرة | وأمسكت من بأس الحبيب بجيد | |
| فإن يغلب اليأس الرجاء ويعتلي | عليه فما مني [١] الردى ببعيد | |
| فقل يا أمير المؤمنين فإنما | تحكم والأحكام ذات حدود |
فأجابه في ظهر قصته :
| أرى الجور منها يا ابن حارث زائدا | وما رأيها فيما أتت بسعيد | |
| أمن بعد ما صادت فؤادك واحتوت | عليه ثنت وجه الهوى بصدود | |
| فأمسكت من رأس الرجاء بشعرة | ومن بأس من يصبو إليه بجيد | |
| فلست أرى تآلف قلبها | وطول بكاء عندها وشهود | |
| سأقضي عليها أن تقاد [٢] بقتلها | أخا صبوة جاءت عليه ودود |
فقضى لصعب وشيبان اللذين كتما حبهما ولم يبوحا بهواهما ، وأمر الجميع بكسوة وحملان وجوائز سنية ، وجمع بينهم وبين من يهوونه ، وساق المال عنهم.
[١] بالأصل : متى.
[٢] الأصل : تفاد.