تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٦ - ١٧١٢ ـ حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ابن كلاب بن مرّة أبو خالد القرشي الأسدي
أني كنت مع سعيد فقال له : فقال له [١] سعد لما دخل عليه قبل أن يسلم : ما ترى أنت الذي تزعم أن المال مال معاوية؟ فقال مروان : ما قلت ، ومن أخبرك؟ قال : أنت الذي تزعم أن المال مال معاوية؟ قال : وقلت ذاك فردد ذلك عليه ، فقال : فقلت : ذلك ، قال : فردها عليه الثالثة ، قال : فقلت ذلك فرفع يديه إلى الله تبارك وتعالى يدعو وزال رداؤه عنه ، وكان أشعر بعيد ما بين المنكبين فوثب إليه مروان ، فأمسك فقال : اكفف عني يدك أيها الشيخ ، إنك حملتنا على أمر فركبناه فليس الأمر كذلك ، قال سعد : أما والله ما لم تنزع ، ما زلت أدعو عليك حتى يستجاب لي أو تنفرد هذه السالفة.
فلما خرج سعد ثبّت في مجلسي عند مروان ، فقال مروان : من ترونه؟ قال هذا الذي لهذا الشيخ؟ قالوا : ابن البرصاء الفتى فأرسل إليه فأتي به ، فقال : ما حملك على أن قلت لهذا الشيخ ما قلت؟ قال الفتى : ذاك حق قلته ، ما كنت أظنك تجترئ على الله تعالى وتوقّ من سعد. قال مروان : أوكلما سمعت تكلّمت به ، أما والله لتعلمن بزمزجرد [٢] فتجرد من ثيابه ومرّ بين يديه فبينما نحن كذلك إذ دخل حاجبه فقال : هذا أبو خالد حكيم بن حزام فقال : ائذن له ، ثم ردوا عليه ثيابه ، اخرجوه عنا لا يهيج علينا هذا الشيخ كما فعل الآخر قبله ، فلما دخل حكيم قال مروان : مرحبا بك يا أبا خالد ، ادن مني فجال في صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة ثم استقبله مروان فقال : حدّثنا حديث بدر ، فقال : نعم ، خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة [٣] رجعت قبيلة من قبائل [٤] قريش بأسرها وهي زهرة [٥] فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا ثم خرجنا حتى دخلنا العدوة التي قال الله تعالى [٦]. فجئت عتبة بن ربيعة فقلت : يا أبا الوليد هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ فقال : افعل ما ذا قلت : إنكم ما تطلبون من محمّد إلّا دم الحضرمي وهو حليفك فتحمل بديته وترجع بالناس ، فقال : وأنت ذاك فأنا أتحمل بدية
[١] كذا مكررة بالأصل «فقال له».
[٢] كذا.
[٣] كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل. (ياقوت).
[٤] سقطت من الأصل واستدركت على هامشه.
[٥] انظر سيرة ابن هشام ٢ / ٢٧١.
[٦] كذا بالأصل وم.