تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤ - ١٧٠١ ـ الحكم بن المطّلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب ابن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة القرشي المخزومي
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو الفضل جعفر بن الحسين بن محمّد الماوردي المقرئ ، وأبو سعد عبد الرّحمن بن منصور بن رامش ، قالا : أنا أبو محمّد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بامويه ، أنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد البصري ، نا أبو سعيد السكري ، نا الزّبير بن بكّار ، حدّثني عمر بن عثمان ، حدّثني رجل من أهل منبج ، قال : قدم علينا الحكم بن المطّلب بن عبد الله بن المطّلب بن حنطب ، ولا مال معه ، فأغنانا كلنا ، فقلت : كيف ذاك؟ قال : علمنا مكارم الأخلاق ، فعاد غنينا على فقيرنا فغنينا كلنا ، ثم يقول عمر بن عثمان الراتجي [١] يرثي الحكم بن المطّلب :
| ما ذا بمنبج لو تعست [٢] مقابرها | من التهدّم بالمعروف والكرم | |
| سألوا عن الجود والمعروف ما فعلا | فقلت : إنهما ماتا مع الحكم |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا علي بن الحسن الرّبعي ، نا أبي ، عن العتبي ، قال : قيل لنصيب : هرم شعرك ، قال : لا ولكن هرم الجود والمعروف ، لقد مدحت الحكم بن المطّلب بقصيدة فأعطاني أربعمائة شاة وأربعمائة دينار وأربعمائة ناقة [٣].
قال العتبي : وأخبرني رجل من منبج ، قال : قدم علينا الحكم وهو مملق لا شيء معه ، [فأغنانا][٤] قال : كيف أغناكم وهو مملق لا شيء معه؟ قال : علمنا المكارم ، فعاد أغنياؤنا على فقيرنا [٥] ، فاستوت الحال.
قال العتبي : وأعطى الحكم بن المطّلب كل شيء يملكه حتى إذا نفد ما عنده ركب فرسه وأخذ رمحه يريد الغزو فمات بمنبج ، وفي ذلك يقول ابن هرمة الشاعر :
| سألا عن الجود والمعروف أين هما | فقيل : إنهما ماتا مع الحكم | |
| ما ذا بمنبج لو تنشر [٦] قبورهم | من المقدم بالمعروف والكرم |
[١] اللفظة مهملة بالأصل وم ، والمثبت عن أمالي القالي (النوادر ص ٣١٦) وذكر البيتين ، والبيتان في ابن العديم ٦ / ٢٨٧٢ ونسبهما لابن هرمة.
[٢] على هامش الأصل : نشرت.
[٣] الخبر في ابن العديم ٦ / ٢٨٧١.
[٤] الزيادة عن ابن العديم.
[٥] ابن العديم : «فقرائنا» وفي أمالي القالي : غنيّنا على فقيرنا.
[٦] ابن العديم : تنبش.