تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٣ - ١٧١٥ ـ حكيم بن عيّاش الأعور الكلبي
فاختار المزّة واقتطع فيها هو وعترته ، وقد قال الشاعر وهو أعور كلب [١] :
| إذا ذكرت أرض لقوم بنعمة | فبلدة قومي تزدهي [٢] فتطيب | |
| بها الدين والإفضال والخير والندا | فمن ينتجعها للرشاد يصيب | |
| ومن ينتجع أرضا سواها فإنه | سيندم يوما بعدها ويخيب | |
| تأتّى لها خالي أسامة منزلا | وكان لخير العالمين حبيب | |
| حبيب رسول الله وابن رديفه | له ألفة معروفة ونصيب | |
| فأمكنها [٣] كلبا فأصبحت بليدة | بها منزل رحب الجناب خصيب | |
| فنصف على [٤] برّ فسيح رحابه | ونصف على بحر أغرّ يطيب |
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله ، أنا أبو بكر الخطيب ، قال : كتب إليّ محمّد بن أحمد بن سهل ، وحدّثني محمّد بن نوح.
وأخبرني أبو غالب بن البنّا ، أنبأنا محمّد بن أحمد بن سهل في كتابه ، أنا علي بن أحمد ، أنبأنا أبو القاسم بن الأزدي ، قال : وذو الأصبغ الكلبي هو الغليمي أنشد له دعبل يهجو حكيم بن عيّاش [٥] حين هجا بني أسد بكلب ، وكان حكيم أعور كلب :
| إذا جئتما أرض العراق فبلّغا | بها الأعور الكلبي عني التوافيا | |
| أترضى لكلب دفة غير عدلها | بدردان لا شمت السجال الغواديا | |
| فهاج الذّرى لا درّ درّك بالذرى | وهاج قبيلا يبكرون المحاربا |
حكى نفطويه عن حكيم بن عياش [٦] الكلبي ، وهو الأعور ، وقال : اجتمع عند عبد الملك يعجب به فسرّ به عبد الملك وقال : هذا يوم سرور وأجلسه إلى جنبه [٧] ودعا بقوس فرمى عنها وأعطاها من على يمينه فرمى بها حتى صارت إلى الأعرابي ، فلما نزع فيها ضرط فرمى بها مستحييا ، فقال عبد الملك : دهينا [٨] في الأعرابي وكنا نطمع في
[١] الأبيات في معجم الأدباء ١٠ / ٢٤٧ ـ ٢٤٨.
[٢] عن معجم الأدباء وبالأصل «قدهي».
[٣] معجم الأدباء : فأسكنها.
[٤] بالأصل غير واضح ، ورسمه : «على ابن شيخ وترمدة» كذا والمثبت عن معجم الأدباء.
[٥] بالأصل : عباس ، وقد مرّ.
[٦] بالأصل : عباس ، وقد مرّ.
[٧] بالأصل : «وأحلته إلى حته» كذا والمثبت عن م.
[٨] الأصل تقرأ : «هينا» والمثبت عن م.