تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٠ - ١٨١٠ ـ حميد بن مالك بن مغيث بن نصر بن منقذ بن محمّد بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو الغنائم الكناني المنقذي المقلّب بمكين الدولة
بها ، وانتقل إلى دمشق فسكنها مدة طويلة ، واكتتب في العسكر وكان يحفظ القرآن ، وذكر أنه حفظه في مدة قريبة ، وله شعر حسن وفيه شجاعة وعفاف.
أنشدنا أبو الغنائم لنفسه [١] :
| ما بعد جلّق للمرتاد منزلة | ولا كسكّانها في الأرض سكّان | |
| فكلّها لمجال [٢] الطّرف منتزه | وكلّهم لصروف الدّهر أقران | |
| وهم وإن بعدوا مني بنسبتهم | إذا بلوتهم بالودّ إخوان |
وأنشدنا [٣] :
| وبلدة جمعت من كل مبهجة | فما يفوت لمرتاد بها وطر | |
| بكلّ مشترف من ربعها أفق | وكلّ مشترف من أفقها قمر |
قال لنا أبو الغنائم : واشتقت إلى تربة أخي يحيى ; ، وأنا بماردين [٤] فعملت :
| بالشام لي جدث وجدت بفقده | وجدا يكاد القلب منه يذوب | |
| فيه من البأس المهيب صواعق | تخشى ومن ماء السماء قليب | |
| فارقت حتى حسن صبري بعده | وهجرت حتى النوم وهو حبيب |
قال : وعملت شعرا وقد خرجنا إلى الحرب وتذكرت أخي يحيى ; :
| يذكرني يحيى الرماح سوارعا | وبيض المواضي جرت للوقائع | |
| وأقسم ما رؤياه في العين بهجة | بأحسن من أوصافه في المسامع |
قال : وعملت في الخمر لسبب أوجب ذلك [٥] :
| وقهوة كدموع الصبّ صافية | يكاد في الكأس بين الشّرب يلتهب [٦] |
[١] الأبيات في معجم الأدباء ١١ / ١٧ ـ ١٨ والوافي ١٣ / ٢٠٢.
[٢] عن المصدري ، وبالأصل «بمجال».
[٣] البيتان في معجم الأدباء ١١ / ١٨.
[٤] ماردين قلعة مشهورة على قفة جبل الجزيرة مشرفة على دنيسر ودارا ونصيبين (معجم البلدان).
[٥] البيتان في معجم الأدباء ١١ / ١٧.
[٦] معجم الأدباء : تكاد ... تلتهب.