تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٤ - ١٧٢٦ ـ حمّاد بن أبي ليلى ، واسم أبي ليلى ميسرة ـ ويقال سابور ـ أبو القاسم الكوفي المعروف بالرّواية
عديّ ، عن حمّاد الرّاوية ، قال : كان لبيد بن ربيعة يثبت القدر في الجاهلية ، ومن قوله [١] :
| إنّ تقوى ربّنا غير [٢] نفل | وبإذن الله ريثي وعجل | |
| أحمد الله فلا ندّ له | بيديه الخير ما شاء فعل | |
| من هداه سبل الخير اهتدى | ناعم البال [٣] ومن شاء أضل |
أنبأنا أبو محمّد بن الأكفاني ، أنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد السّلمي ، أخبرني أبو المعمّر المسدّد بن علي ، حدّثني أبي ، نا أبو العباس الأديب ، قال حمّاد الرّاوية : دخلت على المنصور ذات يوم وعنده جماعة ، فقام إليه رجل فسأله فأعطاه ، فقلت : صدق الشاعر فيك يا أمير المؤمنين حيث يقول ، قال : وما يقول؟ قلت :
| صم عن مسمع الخنا وتراه | حين يدعى للمكرمات سميعا | |
| قوله : اعط ذا وذاك وهذا | لم يقل : لا ، مذ كان طفلا رضيعا | |
| ليت شعري أأنت كنت من الجود | أم الجود كان منك نزيعا؟ |
فأخذته الأريحية وسرّ بذلك ، وأمر لي بألف دينار.
أخبرنا أبو الفضل بن ناصر ، أنا المبارك بن عبد الجبار ، أنا محمّد بن عبد الواحد بن محمّد ، أنا أبو الحسن الدار قطني ح.
وقرأت على أبي القاسم بن السّمرقندي ، عن أبي تمام علي بن محمّد ، وأبي الغنائم محمّد بن علي ، عن أبي الحسن الدار قطني ، قال : ذكر أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي : أن حمّاد الراوية قرأ (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً)[٤] بالغين المعجمة وبالصاد ؛ فسعي به إلى عقبة بن مسلم [٥] بن قتيبة فامتحنه بالقراءة في المصحف فصحّف في آيات عدة فقرأ : (ومن الشجر ومما يغرسون) [٦]. «وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلّا عن موعدة
[١] ديوان لبيد ط بيروت ص ١٣٩.
[٢] الديوان : خير نفل.
[٣] عن الديوان وبالأصل «الليالي».
[٤] سورة العاديات الآية الأولى.
[٥] المختصر : سلم.
[٦] سورة النحل ، الآية : ٦٨ وفي التنزيل : يعرشون.