تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٢ - ١٧٢٦ ـ حمّاد بن أبي ليلى ، واسم أبي ليلى ميسرة ـ ويقال سابور ـ أبو القاسم الكوفي المعروف بالرّواية
أدر من قائله ، قلت : وما هو؟ قال :
| فدعت بالصّبوح يوما فجاءت | قينة في يمينها إبريق |
قلت : هذا يقوله عديّ بن زيد العبادي في قصيدة له ، قال : أنشدنيها ، فأنشدته :
| بكر العاذلون في وضح الصبح | ح يقولون [١] ما له لا يفيق؟ | |
| ويلومون فيك يا ابنة عبد الله | والقلب عندكم موثوق | |
| لست أدري إذ أكثروا العذل عندي | أعدوّ يلومني أم صديق؟ | |
| زانها حسنها بفرع عميم | وأثيث صلت الجبين أنيق | |
| وثنايا مفلّجات عذاب | لا قصار ترى ولا هنّ روق [٢] | |
| فدعت بالصبوح يوما فجاءت | قينة في يمينها إبريق | |
| ثم كان المزاج ماء سماء | ليس ما آجن [٣] ولا مطروق |
فقال : أحسنت والله يا حمّاد ، يا جارية ، اسقيه ، فسقتني شربة ذهبت بثلث عقلي ، ثم قال : أعد فأعدت ، فاستخفّه الطرب حتى نزل عن فرشه ، ثم قال للأخرى : اسقيه فسقتني شربة فذهب ثلثا عقلي فقلت : إن سقيت الثالثة افتضحت ، ثم قال : سل حوائجك كائنة ما كانت ، قال : كائنة ما كانت؟ قلت : إحدى الجاريتين ، قال : هما لك بما عليهما من حلي وحلل ، ثم قال للأولى : اسقيه ، فسقتني شربة سقطت [معها] ، فلم أعقل حتى أصبحت ، فإذا أنا بالجاريتين عند رأسي ، وإذا خادم يقدم عشرة خدم مع كل واحدة بدرة ، فقال : أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك : خذ هذه فانتفع بها في شأنك فأخذتها والجاريتين وانصرفت.
قال المعافى : قد رويت قصة هذا الشعر عن حمّاد أنها كانت مع الوليد بن يزيد ، وفيها ما ليس في هذا الخبر ، وفي هذا الخبر ما ليس فيها ، وجائز أن تكون القصتان جرتا في وقتين فيكونا غير متنافيين ، وقد أثبتنا القصة الأخرى في بعض مجالس كتابنا هذا ، والله أعلم بصواب ذلك.
[١] الأغاني : يقولون لي ألا تستفيق.
[٢] أي طوال.
[٣] بالأصل : «ليس ماجن» والمثبت عن الجليس الصالح والأغاني.