تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٢ - ١٧٠٥ ـ الحكم بن ميمون
ولأعاينك ولا عاينت بلادا سوى الكوفة ، وهي علينا. فأخرجوا ما بينهم ألف دينار ، وأخرجوا كسوة له ولعياله ولأبيه وهدايا ابن العوام [١] ، وأقام عندهم حتى اشتاق إلى أهله فحملوه ورجع إلى أهله.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم العلوي ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أحمد الفرضي ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، نا محمّد بن الفضل بن الأسود ، نا الزبير ، نا نوفل بن ميمون ، قال : قدم المهدي المدينة فدخل عليه القرّاء فدخل فيهم ابن جندب الهذلي فوصله في جملتهم ، ثم دخل عليه القصّاص وهو فيهم فوصله معهم ، ثم دخل عليه الفقهاء وهو معهم فوصله في جملتهم ، ثم دخل الشعراء وهو معهم ، فقال المهدي : تا لله ما رأيت كاليوم أجمع يا ابن جندب أنشدني أبياتك في مسجد الأحزاب فأنشده [٢] :
| يا آل الرجال ليوم الأربعاء أما | ينفكّ يحدث لي بعد النّهى طربا | |
| ما إن يزال [٣] غزال فيه يفتنني | يهوي إلى مسجد الأحزاب منتقبا | |
| يخبر الناس أنّ الأجر همّته | وما أتى طالبا للأجر محتسبا | |
| لو كان يطلب أجرا ما أتى ظهرا | مضمّخا بفتيت المسك مختضبا [٤] |
ثم قال للمهدي : إن قلت بيتين من هذه فجاءني القصّارون ، فسألوني الزيادة فجعلتها أربعة. فقال له المهدي : ويحك ومن القصّارون؟ قال : حكم الوادي وذووه الذين يقصرون الأشعار بالألحان [٥].
١٧٠٥ ـ الحكم بن ميمون
روى عن مكحول.
روى عنه : يحيى بن حمزة.
[١] في مختصر ابن منظور ٧ / ٢٣٠ وهدايا من العراق.
[٢] الأبيات في شرح أشعار الهذليين للسكري ٢ / ٩٠١ في شعر عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي.
[٣] شرح أشعار الهذليين : إذ لا يزال.
[٤] البيت الأخير في شرح أشعار الهذليين ٣ / ١٣٣٠ فيما نسب إليه ، والبيت في معجم البلدان «أحزاب» منسوبا لابن جندب الهذلي من عدة أبيات.
[٥] عمّر عمرا طويلا ، مات في الشطر من خلافة الرشيد ، وذكر بحاشية الوافي بالوفيات ١٣ / ١٢٣ أنه مات سنة ١٨٠ ه.