شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٢٢ - ألا ، أما ، ها
وقد جاءت «أما» بمعنى «حقّا» فتفتح «أنّ» بعدها كما مرّ في باب «انّ» ، وأمّا «أما» و «ألا» للعرض ، فهما حرفان يختصان بالفعل ولا شك في كونهما ، إذن ، مركبين من همزة الإنكار وحرف النفي ، وليستا كحرفي الاستفتاح ، لأنهما بعد التركيب تدخلان على الجملتين : الاسمية والفعلية بلا خلاف ، واللتان للعرض تختصان بالفعلية على الصحيح ، كما قال الأندلسيّ ؛
وأجاز المصنف دخولهما على الاسمية أيضا ، كما مرّ في باب «لا» التبرئة ؛
وأمّا «ها» فتدخل ، من جميع المفردات ، على أسماء الإشارة كثيرا ، لما ذكرنا في بابها ؛ ويفصل كثيرا ، بين أسماء الإشارة وبينها ، إمّا بالقسم نحو : ها الله ذا ، وقوله :
|
تعلّمن ، ها ، لعمر الله ، ذا قسما |
فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك [١] ـ ٤٠٠ |
وإمّا بالضمير المرفوع المنفصل ، نحو : (ها أَنْتُمْ أُولاءِ)[٢] وبغيرهما قليلا ، نحو قوله :
|
ها إن تا عذرة إن لم تكن نفعت |
فإن صاحبها قد تاه في البلد [٣] ـ ٤٠١ |
وقوله :
|
ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا |
فقلت لهم هذا لها ، ها وذاليا [٤] ـ ٤٠٢ |
أي : وهذا ليا ؛
ومذهب الخليل [٥] أن «ها» المقدمة في جميع ذلك ، كانت متصلة باسم الإشارة ؛ أي كان القياس : الله هذا ، ولعمرك هذا قسما ، وانتم هؤلاء ، وإن هاتا عذرة ؛ والدليل على أنه فصل حرف التنبيه عن اسم الإشارة ما حكى أبو الخطاب [٦] عمّن يوثق به : هذا
[١] تقدم ذكره في باب اسم الإشارة ، آخر الجزء الثاني ؛
[٢] الآية ١١٩ سورة آل عمران ؛
[٣] تقدم ذكره في الموضع المذكور قبله ؛
[٤] وهذا أيضا ، والأبيات الثلاثة متوالية هناك كما هي هنا ؛
[٥] انظر سيبويه : ج ١ ص ٣٧٩ ؛
[٦] الأخفش الأكبر ، شيخ سيبويه ، وتقدم له ذكر ؛