شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٦٧ - تخفيف إنّ المفتوحة والمكسورة وأثر ذلك
تجامع المشدّدة ، بل هي لام أخرى للفرق ، إذ لو كانت للابتداء لوجب التعليق في : إن علمت لزيدا قائما ، ولما دخلت فيما لا تدخله لام الابتداء في نحو : إن قتلت لمسلما ، وإن يزينك لنفسك ؛
وذهب جماعة إلى أنها لام الابتداء ؛ والجواب عن قولهم : إن علمت لزيدا قائما : أن التعليق واجب ، لو دخلت على أوّل مفعولي أفعال القلوب ، إلّا أنها لا تدخل بعد الأفعال الناسخة للابتداء إلا على الجزء الأخير وهو الخبر ؛ وتدخل مع المثقّلة ، إمّا على المبتدأ المؤخر ، أو الخبر ، أو القائم مقامه ، وفي الأمثلة الواردة في التنزيل : لم تدخل إلا على ما كان خبرا في الأصل ، نحو : (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً)[١] ، و : (وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ)[٢] ، و : (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ)[٣] و : (وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ)[٤] ؛ ولمّا نصب الأوّل لخلوه عن مانع ومعلق ، فلا بدّ من نصب الثاني ، وإن دخله لام الابتداء ، قال تعالى : (وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ)[٥] ، و : (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ)[٦] ؛
وأمّا قوله : إن قتلت لمسلما ، و : ان يزينك لنفسك ، فشاذ ؛
وفرق الكسائي بين «إن» مع اللام في الأسماء ، وبينها معها في الأفعال ، فجعلها في الأسماء : المخففة ؛ وأمّا في الأفعال فقال : إن ، نافية ، واللام بمعنى «إلّا» ، لأن المخففة بالاسم أولى ، نظرا إلى أصلها ، والنافية بالفعل أولى ، لأن معنى النفي راجع إلى الفعل ،
وغيره من الكوفيين قالوا : إنها نافية مطلقا ، دخلت في الفعل ، أو في الاسم ، واللام بمعنى «إلّا» ؛
[١] الآية ١٤٣ سورة البقرة ؛
[٢] الآية ٢ سورة يوسف ؛
[٣] الآية ١٠٢ سورة الأعراف ؛
[٤] الآية ١٨٦ سورة الشعراء ؛
[٥] من الآية ٥١ سورة القلم ؛
[٦] الآية ٧٣ سورة الإسراء ؛