شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٣٤ - إنّ وأخواتها
وكذا خبر «لا» التبرئة [١] ؛
ومذهب البصريين : عمل الحروف في المبتدأ والخبر معا ، لطلبها لهما معا ؛
ويجوز ، عند الفراء ، نصب الجزأين بليت ، نحو : ليت زيدا قائما ، لأنه بمعنى : تمنيت ، ومفعوله : مضمون الخبر مضافا إلى الاسم ، أي : تمنيت قيام زيد ، فنصبت الجزأين ، كما ذكرنا في علة نصب أفعال القلوب لهما ؛ ومن ثمّ جاز : ليت أن زيدا قائم ، كما جاز : علمت أنّ زيدا قائم ؛ فهي ، عنده ، كأفعال القلوب في العمل ، سواء [٢] ؛
واستشهد الفراء بقوله :
٨٢٥ ـ يا ليت أيام الصبا رواجعا [٣]
والبصريون يحملون «رواجعا» على الحالية ، وعامله : خبر «ليت» المحذوف ، أي : يا ليت أيام الصبا لنا ، رواجع ؛
والكسائي ، يقدر «كان» ، أي : يا ليت أيام الصبا كانت رواجع ؛ وهو ضعيف ، لأن «كان» و «يكون» ، لا يضمران إلا فيما اشتهر استعمالهما فيه ، فتكون الشهرة دليلا عليهما ، كما في قولهم : إن خيرا فخير [٤] ؛
ويجوز عند بعض أصحاب الفراء : نصب الجزأين بالخمسة الباقية ، أيضا ، كما رووا عنه عليه الصلاة والسّلام : «إنّ قعر جهنم لسبعين خريفا» ، وأنشدوا :
[١] أي : النافية للجنس وبينا وجه هذه التسمية في بابها ؛
[٢] أي هما سواء على ما اختاره الرضي ؛
[٣] من الشواهد المجهولة القائل ، وهو في سيبويه ج ١ ص ٢٨٤ ؛
[٤] تقدم شرحه وبيان ما فيه من أوجه الإعراب في باب خبر كان ، في الجزء الثاني ؛