شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٥٢ - معناها ، شرط فاعلها ، المخصوص وإعرابه
مذهب البصريين ، وهذا المعرّف باللام في معنى النكرة ، كما بيّنا ، ويجوز تأكيده لفظا ، نحو : نعم الرجل الرجل زيد ، وقد يوصف كقوله تعالى : (بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ)[١] وقال :
|
٧٥٠ ـ نعم الفتى المرّيّ أنت إذا هم |
شبّوا لدى الحجرات نار الموقد [٢] |
خلافا لابن السراج [٣] ، قال : لأن الصفة مخصّصة ، والمقصود العموم والإبهام ، وقال : ان المرفود : مذموم ، والمريّ : بدل من الفتى ؛
وليس بشيء ، لأن الإبهام مع مثل هذا التخصيص باق ، إذ المخصوص لا يعيّن ، فهو كقوله تعالى : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ ..)[٤] ؛
ولا يمتنع عند أبي علي والمبرد ، وهو الحق ، خلافا لغيرهما : إسناد [٥] نعم وبئس إلى «الذي» الجنسية ، وكذا «من» و «ما» ؛ وأعني بالجنسية ما تكون صلتها عامة ؛ وفي نهج البلاغة : [٦] «ولنعم دار من لم يرض بها دارا» ،.
قال :
|
٧٥١ ـ فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه |
ونعم من هو في سرّ وإعلان [٧] |
وتقول : نعم الذي هو عبد : زيد ؛ وأمّا إن كانت صلتها مخصوصة ، نحو : نعم الذي كان اليوم في الدار ، والإشارة إلى شخص معيّن ، فلا يجوز ، إذ يلزم فاعلها الإبهام ؛
[١] الآية ٩٩ سورة هود ؛
[٢] من شعر زهير بن أبي سلمى في مدح سنان بن حارثة المرّيّ ؛
[٣] تقدم ذكره ؛
[٤] من الآية ٢٢١ سورة البقرة ؛
[٥] فاعل قوله : ولا يمتنع ؛
[٦] من إحدى خطبه رضي الله عنه : والمقصود بالكلام وصف الدنيا ؛ انظر نهج البلاغة ص ٢٧٣ طبع دار الشعب بالقاهرة ؛
[٧] من شعر قيل في مدح بشر بن مروان بن الحكم لا يعرف قائله ، وقبله :
|
وكيف أرهب أمرا أو أراع له |
وقد زكأت إلى بشر بن مروان |
زكأت أي لجأت واعتصمت ، والمزكأ : الملجأ ؛