شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٨٣ - معناها ، ألفاظها ، ذكر ما يتضمّن معناها
قوله : «كان ، وصار ، إلى آخرها» ، لم يذكر سيبويه منها سوى «كان» ، و «صار» و «ما دام» و «ليس» ؛ ثم قال [١] : وما كان نحوهنّ من الفعل مما لا يستغني عن الخبر ؛ والظاهر أنها غير محصورة ؛ وقد يجوز تضمين كثير من التامة معنى الناقصة ، كما تقول : تتمّ التسعة بهذا عشرة ، أي تصير عشرة تامّة ، وكمل زيد عالما ، أي صار عالما كاملا ، قال تعالى : (فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا)[٢] ، أي صار مثل بشر ، ونحو ذلك ؛
وقد زيد على عدد الأفعال التي ذكرها المصنف ، ونقص منه ، فالذي زيد من مرادفات «صار» : آل ، ورجع ، وحال ، وارتدّ ؛ كانت كلها في الأصل بمعنى «رجع» تامّا ، وكذا : استحال وتحوّل ، فإنهما كانا في الأصل بمعنى : انتقل ؛ وكذا كان أصل «صار» ؛ فكان حقّ جميعها أن تستعمل تامة فتتعدّى إلى ما هو مصدر لخبرها بإلى ، إن عدّيت ، نحو : صار إلى الغنى ، ثم ضمّنت كلها معنى : كان بعد أن لم يكن ، لأن الشخص إذا رجع إلى الفعل وانتقل إليه ، فذلك الفعل يصير كائنا بعد أن لم يكن ، ففاعلها في الحقيقة ، بعد صيرورتها ناقصة : مصدر خبرها مضافا إلى اسمها ، إذ معنى جميعها ناقصة : كان بعد أن لم يكن ، وذلك المصدر هو الكائن بعد أن لم يكن ، وفاعلها حين كانت تامة هو المرتفع بها لأنه الراجع والمنتقل ؛
ويجوز استعمال «صار» ومرادفاتها تامة على الأصل ، قال :
|
٧٠٦ ـ فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامها |
ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال [٣] |
وقال :
|
٧٠٧ ـ أيقنت أني لا محا |
لة ، حيث صار القوم صائر [٤] |
[١] سيبويه ج ١ ص ٢١ ؛
[٢] من الآية ١٧ سورة مريم ؛
[٣] من قصيدة طويلة لأمرئ القيس. تكرر في هذا الشرح ذكر شواهد منها ، وأول شاهد ورد في الجزء الأول في إعراب جمع المؤنث السالم. وهو قوله :
|
تنورتها من اذرعات وأهلها |
بيثرب : أدنى دارها نظر عالي |
[٤] هذا من أبيات لقس بن ساعدة الإيادي. ختم بها إحدى خطبه ، أولها : ـ