شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٦٢ - خصائص أفعال القلوب حكم حذف المفاعيل ، التعليق ، الإلغاء ، جواز اتحاد الفاعل والمفعول             
رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت ، كأنه قيل : أأبصرته وشاهدت حاله العجيبة ، أو : أعرفتها : أخبرني عنها ، فلا يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة لشيء ؛
وقد يؤتى بعده بالمنصوب الذي كان مفعولا به لرأيت نحو : أرأيت زيدا ما صنع ، وقد يحذف ، نحو : (أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ)[١] ، الآية ، و «كم» [٢] ليس بمفعول كما يجيء ، بل هو حرف خطاب ؛
ولا بدّ ، سواء أتيت بذلك المنصوب أو لم تأت به ، من استفهام ظاهر أو مقدر ، يبيّن الحال المستخبر عنها ، فالظاهر نحو : أرأيت زيدا ما صنع ، و : (أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً ، هَلْ يُهْلَكُ)[٣] و : (أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ، أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا)[٤] ، والمقدر نحو قوله تعالى : «أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ، لَئِنْ أَخَّرْتَنِ [٥] ..» أي أرأيتك هذا المكرّم ، لم كرّمته ؛ وقوله تعالى : (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ) كلام مستأنف ؛
وقد تكون الجملة المتضمنة للاستفهام جوابا للشرط ؛ كقوله تعالى : (أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ ...) الآية ، وقوله : (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ، عَبْداً إِذا صَلَّى)[٦] ، إلى قوله : (أَلَمْ يَعْلَمْ) ، وقوله : (أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ) ، كرر «أرأيت» للتوكيد ، ولا محل للجملة المتضمنة لمعنى الاستفهام ، لأنها مستأنفة لبيان الحال المستخبر عنها ، كأنه قال المخاطب لمّا قلت أرأيت زيدا : عن أيّ شيء من حاله تسأل؟ فقلت : ما صنع ، فهو بمنزلة قولك : أخبرني عنه ما صنع ، وليست الجملة المذكورة مفعولا ثانيا لرأيت ، كما ظنّ بعضهم ؛
[١] الآية ٤٠ في سورة الأنعام. وهي أيضا أول الآية ٤٧ من السورة نفسها وستأتي ؛
[٢] المراد الضمير المتصل بالفعل أرأيت. والذي قال عنه انه حرف خطاب وسيأتي مثل هذا الصنيع منه في بعض أمثلة أخرى ؛
[٣] الآية ٤٧ من سورة الأنعام التي تقدمت الإشارة إليها وهي تتفق مع الآية ٤٠ في صدر كل منهما ؛
[٤] الآية ٤ سورة الأحقاف ؛
[٥] الآية ٦٢ سورة الإسراء ؛
[٦] الآيات من ٩ إلى ١٤ سورة العلق ؛