شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٩٢ - صورها واستعمالاتها
وأمّا حذف النون التي هي علامة الرفع في الأمثلة الخمسة فلأنّ الفعل صار مبنيا عند الجمهور ، وعند غيرهم لاجتماع النونات ؛
قوله : «ولا تدخلهما الخفيفة» ، أي لا تدخل الخفيفة المثنى ، وجمع المؤنث ، لأنه يلزم التقاء الساكنين على غير حدّه [١] ، وأمّا مع المثقلة فلأن النون المذغمة ، وإن كانت ساكنة ، فهي كالمتحركة ، لأنه يرتفع اللسان بها ، وبالمتحركة ارتفاعه واحدة ، فهما كحرف واحد متحرك ؛
ولا يجوز ، عند سيبويه [٢] ، أيضا ، إلحاقها في نحو : اضرباني ، بنون الوقاية واضربان ، نعمان ، وإن كان يزول التقاء الساكنين الممنوع بالإدغام في نون الوقاية ونون نعمان ، لأن النونين المدغم فيهما ليستا بلازمتين ؛
وأمّا يونس والكوفيون ، فجوّزوا إلحاق الخفيفة بالمثنى وجمع المؤنث ، فبعد ذلك ، إمّا أن تبقى النون عندهم ساكنة ، وهو المروي عن يونس ، لأن الألف قبلها ، كالحركة لما فيها من المدّة ، كقراءة نافع [٣] : (وَمَحْيايَ)[٤] أو قراءة أبي عمرو [٥] : (وَاللَّائِي)[٦] وقولهم : التقت حلقتا البطان [٧] ؛ ولا شك أن كل واحد [٨] في مقام الشذوذ [٩] ، فلا يجوز القياس عليه ؛
[١] حده هو أن يكون الساكنان في كلمة واحدة وأولهما مدة ؛
[٢] كل ما يتصل بنوني التوكيد في سيبويه ج ٢ ص ١٤٩ وما بعدها وفيه كثير مما أورده الرضي هنا بلفظه ؛
[٣] نافع أحد القراء السبعة وهو من قراء المدينة ، وتقدم له ذكر في هذا الشرح ؛
[٤] من الآية ٦٢ في سورة الأنعام ؛
[٥] أبو عمرو بن العلاء ، أحد القراء السبعة وإمام من أئمة النحو ، وتقدم ذكره ؛
[٦] من الآية ٤ سورة الطلاق ؛
[٧] كناية عن ضيق الأمر واشتداده ، وورد مثله في شعر أوس بن حجر ، وهو قوله :
|
وازدحمت حلقتا البطان بأقوا |
م وجاشت نفوسهم جزعا |
[٨] أي كل واحد مما أورده من الأمثلة ؛
[٩] الشارح الرضي لا يتحرج من نقد القراءات حيث يعتبر هنا أن كل ما تقدم من قبيل الشذوذ ، وفيه بعض ـ