شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٨٦ - صورها واستعمالاتها
|
٩٣٢ ـ نبتّم نبات الخيزرانيّ في الوغى |
حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا [١] |
لكنه أقل من دخولها في الشرط ؛
وربّما دخلت في الشرط بلا تقدم «ما» نحو : إن تفعلنّ أفعل ، قال :
|
٩٣٣ ـ من تثقفن منهم فليس بآيب |
أبدا وقتل بني قتيبة شافي [٢] |
وتجيء النون ، أيضا ، بعد الأفعال المستقبلة التي تلحق أوائلها «ما» المزيدة في غير الشرط ، اختيارا ، لكن قليلا ، نحو : بجهد ما يبلغنّ ، وبعين ما أرينّك ، أي : أتحقق الذي أراه فيك ، وبألم ما تختتنّه [٣] ، يضرب لمن يطلب أمرا لا يناله إلا بمشقة ، و :
ومن عضة ما ينبتن شكيرها [٤] ـ ٢٤٢
يضرب لمن كان له أصل وأمارة تدل على كون شيء آخر ؛ وقلّما يقولنّ ، وكثر ما يقولنّ ، وربّما يقولنّ ؛
وإنما كان دخولها مع «ما» التي في الشرط أكثر منها في غيره ، لأن الشرط يشبه النهي في الجزم وعدم الثبوت ؛ وأمّا قوله :
|
٩٣٤ ـ ربّما أوفيت في علم |
ترفعن ثوبي شمالات [٥] |
[١] نبتم بالنون في أوّله من النبات ، يعني نبت هؤلاء القوم كما ينبت الخيزران في الثرى منذ وقت حديث أي قريب ، وقال البغدادي ان معناه لستم بأرباب نعمة قديمة وإنما حدثت فيكم عن قريب ، ومثلهم بالخيزران لطراوته وعدم صلابته ونسب البيت للنجاشي الشاعر ؛
[٢]منسوب لامرأة يقال لها بنت مرة بن عاهان حين قتل أبوها مرة ، قتله بنو قتيبة ، والمعنى من نظفر به من هؤلاء القوم فلا يعود إلى أهله ، وان قتلهم شاف لنا مما في النفوس وهذا تفسير الأعلم والبيت في سيبويه ٢ / ١٥٢. وقد نقل البغدادي كلام الأعلم ونقده بإفاضة ؛
[٣] تقدم قوله بعين ما أرينك قريبا ، وقوله بألم ما تختينّه ، أصله تختنين خطاب لمؤنث بصفة المبني للمجمول ، من الختان وهو مثل يضرب لمن يحرص على فعل لا بد منه ويلقى في تحصيله ألما شديدا ؛
[٤] تقدم كثيرا ، وقلنا إنه مثل أيضا وتقدم شرحه ؛
[٥] من أبيات لجذيمة الأبرش ملك الحيرة ، يقول انه إذا كان مع قومه وأراد البحث عن شيء ، كان هو ربيئة قومه ومرشدهم ، والعلم الجبل ؛