شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٨٥ - الواو ، الفاء ، ثم ، حتى معانيها وأحكامها
|
يا لهف زيّابة للحارث الصا |
ثح فالقائم فالآيب [١] ـ ٣٤٠ |
أي : الذي يصبح فيغنم فيؤوب ؛
وإن لم يكن الموصوف واحدا ، فالترتيب في تعلق مدلول العامل بموصوفاتها كما في الجوامد نحو قولهم في صلاة الجماعة : يقدّم الأقرأ ، فالأفقه ، فالأقدم هجرة ، فالأسنّ [٢] ، فالأصح ؛
وإن عطفت الفاء جملة على جملة ، أفادت كون مضمون الجملة التي بعدها عقيب مضمون الجملة التي قبلها بلا فصل ، نحو : قام زيد فقعد عمرو ؛
وقد تفيد الفاء العاطفة للجمل : كون المذكور بعدها ، كلاما مرتّبا على ما قبلها في الذكر ، لا أن مضمونها عقب مضمون ما قبلها في الزمان ، كقوله تعالى : (ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)[٣] ، وقوله : (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ ، نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ)[٤] ؛ فإن ذكر ذمّ الشيء أو مدحه يصح بعد جري ذكره ؛
ومن هذا الباب عطف تفصيل المجمل ، على المجمل ، كقوله تعالى : (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ ، فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي)[٥] ، الآية ؛ وتقول : أجبته فقلت لبيك ؛ وذلك أن موضع ذكر التفصيل ، بعد الاجمال ، ومنه قوله تعالى : (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً)[٦] ، لأن تبييت البأس تفصيل للإهلاك ، المجمل ؛
وقد تجيء الفاء العاطفة للمفرد ، بمعنى «إلى» ، على ما حكى الزجاجيّ [٧] ، تقول
[١] تقدم ذكره وانظر فهرس الشواهد ؛
[٢] أي الأكبر سنّا ؛
[٣] الآية ٧٢ من سورة الزمر ؛
[٤] الآية ٧٤ سورة الزمر ؛
[٥] الآية ٤٥ سورة هود ؛
[٦] الآية ٤ سورة الأعراف ؛
[٧] الزجاجي : عبد الرحمن بن اسماعيل ، منسوب إلى الزجاج لأنه تلميذه ؛