شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣١٤ - أحرف القسم الأساليب المستعملة في القسم ، وتوجيه كل منها
محذوفا ، وسيجيء الكلام عليه في حروف الشرط.
وإن كان الماضي منفيا ، فبما ، نحو : والله ما قام ، وأمّا إن نفي بلا ، وإن [١] انقلب إلى معنى المستقبل كما ذكرنا في باب الماضي قال :
|
حسب المحبين في الدنيا عذابهم |
تالله لا عذّبتهم بعدها سقر [٢] ـ ٦١٤ |
أي لا تعذّبهم ، فلا [٣] يلزم تكرير «لا» ، كما لا يلزم تكريرها إذا كانت في الماضي الذي للدعاء نحو : لا رحمه الله ، وذلك لأن الماضي في الموضعين ، بمعنى المستقبل ؛ وفي غيرهما يجب تكريرها ، نحو : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى)[٤]
وربّما جاءت في الشعر غير مكررة ، كقوله :
٨٠٢ ـ وأيّ أمر سيّئ لا فعله [٥]
وأمّا قوله تعالى : (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)[٦] ، فإنما لم يكرر فيه ، لتكرير تفسير العقبة ؛ وهو قوله : (فَكُّ رَقَبَةٍ)[٧] ، إلى آخره ، فكأنه قال : لا فكّ رقبة ولا أطعم مسكينا ؛
وإن كان المقسم عليه جواب شرط مستقبل ، وقبل ذلك الشرط قسم ، قرنت أداة الشرط ، كثيرا ، بلام مفتوحة تسمّى موطّئة ، أي : ممهّدة ، ومعيّنة لكون الجواب للقسم ،
[١] جملة معترضة ، لأن نفي الماضي المقصود به الدعاء يحوله إلى مستقبل ؛
[٢] تقدم في الفعل الماضي أول هذا الجزء ؛
[٣] جواب قوله وإن كان الماضي منفيا .. الخ ؛
[٤] الآية ٣١ سورة القيامة ؛
[٥] قائله شهاب بن العيف العبدي ، شاعر جاهلي أمره المنذر الأكبر أن يهجو الحارث بن جبلة فقال :
|
لا همّ إن الحارث بن جبلة |
زنّا على أبيه ثم قتله .. الخ |
زنا بتشديد النون معناه ضيّق عليه حتى قتله ، أو مضعف من الزنا ، يتهمه بأنه زنى بامرأة أبيه ثم قتله ؛ وفيه توجيهات أخرى ذكرها البغدادي ؛ وقد أسره الحارث وانتقم منه ؛
[٦] الآية ١١ سورة البلد ؛
[٧] الآية ١٣ سورة البلد ؛