شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣١ - الأدوات الناصبة ، استعمالات أن
قوله : «والتي تقع بعد العلم مخففة من الثقيلة» ، اعلم أنّ «أنّ» الثقيلة يصح وقوعها في كل موضع تكون فيه مع اسمها وخبرها في موضع المفرد ، سواء كان معمول الفعل ، أو ، لا ، نحو : عندي أنك قائم ، ولو لا أنك قائم ، وسواء كان معمول فعل التحقيق نحو : عرفت أنك خارج وعلمت أنك داخل ، أو معمول فعل الشك نحو : شككت في أنك مسلم ؛ وقال سيبويه [١] : انه يضعف أن يقال : أرجو ، أو أطمع ، أو أخشى ، أو أخاف أنك تفعل ؛ وقال جار الله [٢] : ان الفعل الذي يدخل على أنّ المفتوحة ، مشدّدة كانت أو مخففة يجب أن يشاكلها في التحقيق ، وفيه نظر ، لقوله :
|
٦٢٣ ـ وددت وما تغني الودادة أنني |
بما في ضمير الحاجبيّة عالم [٣] |
وفي نهج البلاغة : «وددت أن أخي فلانا كان حاضرا [٤]» ، وكذا في تعليل المصنف للمنع من ذلك بقوله [٥] : لو قلت : أتمنى أنك تقوم ، لكان كالمتضاد ، قال : لأن التمني يدل على توقع القيام ، و «أنّ» تدل على ثبوت خبرها وتحققه ، وذلك [٦] لأنا لا نسلم أنّ «أنّ» دال على ثبوت خبره وتحققه ، بل على أن خبره مبالغ فيه مؤكد ، فيصح أن يثبت هذا المؤكد نحو قولك : تحقق أنك قائم ، وأن ينفى نحو قولك : لم يثبت أن زيدا قائم ، وأنا شاكّ في أنه قائم ، ولو كان بين معنى التمني ومعنى «أنّ» تنافيا ، أو كالتنافي لم يجز : ليت أنك قائم.
رجعنا إلى المقصود فنقول :
[١] ج ١ ص ٤٨٢.
[٢] جار الله الزمخشري ممن تكرر ذكرهم في الأجزاء السابقة.
[٣] هذا من شعر كثير بن عبد الرحمن صاحب عزة ، وهي المرادة بقوله : الحاجبيّة ، نسبها إلى أحد أجدادها : حاجب بن غفار.
[٤] مثله كثير في نهج البلاغة ومن ذلك قوله رضي الله عنه في أهل الكوفة : لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، الخ.
[٥] كلام المصنف هذا ربّما كان في شرحه هو على الكافية ، أو في شرحه على المفصل للزمخشري.
[٦] بيان لوجه النظر الذي أورده على كلام الزمخشري والمصنف.