شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٥٧ - معناها ، شرط فاعلها ، المخصوص وإعرابه
ولم يجز في نعم تأخير التمييز عن المخصوص اختيارا ، وجاز ههنا ؛ لأن التمييز ههنا عن الظاهر ، أي «ذا» ، وهناك عن الضمير المستكن ،
وأيضا : التمييز لازم عن الضمير ، جائز عن «ذا» ؛ وإنما جاز ترك التمييز ههنا ، تفضيلا للظاهر على الضمير ، وقيل : إنما لم يجز ترك التمييز في نعم ، إذ قد يلتبس المخصوص بالفاعل لو لا التمييز في بعض المواضع ، نحو : نعم السلطان ، بخلاف حبذا ، فإن «ذا» فيه ، ظاهر فاعليّته ؛
وربّما حذف المخصوص ههنا للقرينة كما حذف في نعم ، وقد يفرد «حبّ» عن «ذا» ، فيجوز ، إذن ، نقل ضمة عينها إلى فائها ، كما يجوز حذفها [١] ، قال :
|
٧٥٥ ـ فقلت اقتلوها عنكم بخراجها |
وحبّ بها مقتولة حين تقتل [٢] |
بفتح الحاء وضمها ، وكذا كلّ ما هو على فعل ، إذا كان المراد به المدح ، أو التعجب ، كقوله : بعد ما متأمّلي [٣] ؛ وأنشد الجوهري [٤] :
|
٧٥٦ ـ لا يمنع الناس مني ما أردت ولا |
أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا [٥] |
ويروى ، أيضا : عظم البطن بطنك ؛
والتغيير في اللفظ ، دلالة على التغيير في المعنى ، إلى المدح أو التعجب ،
وقد يجرّ فاعل «حبّ» بالباء ، مفردا عن «ذا» ، تشبيها بفاعل أفعل ، تعجبا ، كما قال : وحبّ بها مقتولة ؛
تم قسم الأفعال والحمد لله رب العالمين ؛
[١] أي حذف الضمة ؛
[٢] من قصيدة للأخطل ، وهو في وصف الخمر ؛
[٣] في بيت امرئ القيس السابق ؛
[٤] اسماعيل بن حماد الجوهري صاحب معجم الصحاح وتقدم ذكره ؛
[٥] من قصيدة لسهم بن حنظلة الغنوي. شاعر مخضرم أدرك الإسلام. ومن هذه القصيدة :
|
قد يعلم الناس أني من خيارهم |
في الدين دينا وفي أحسابهم حسبا |