شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٣١ - معنى التعجب ، صيغه ، شروط صوغه
لنصب المتعجب منه بعد أفعل : بكونه مشابها للمفعول لمجيئه بعد أفعل المشابه لفعل مضمر فاعله ، فموقعه موقع المفعول به ، فانتصب انتصابه ، فهو نحو قوله :
|
٧٣٩ ـ ونأخذ بعده بذناب عيش |
أجبّ الظهر ليس له سنام [١] |
بنصب الظهر ، وهو ضعيف ؛ لأن النصب في مثل أجبّ الظهر وحسن الوجه توطئة لصحة الإضافة إلى ذلك المنصوب ، كما مرّ في الصفة المشبهة [٢] ، ولا يضاف أفعل إلى المتعجب منه ؛
والجواب عن تصحيح العين في نحو : ما أقوله وما أبيعه ، وأقول به وأبيع به : أن الأعلال نوع تصرف ، وفعل التعجب غير متصرف ، ومن ثمّ ، لم يجز الإدغام في نحو : أشدد به [٣] في التعجب ، كما جاز في غيره ،
وأما التصغير فمع كونه شاذا مقصورا على السماع ، إلا عند الكسائي ، فإنه [٤] يدّعي إطراده ، ويقيس عليه أفعل به في جواز التصغير ؛ فإنما [٥] جاز ذلك ، لأنه بعدم التصرف فيه شابه أفعل ، الاسمي كأبيض ، وأقول منك ؛
قوله : «ويتوصّل في الممتنع» ، يعني بالممتنع : ما لا يكون ثلاثيا ، نحو : ما أحسن استخراجه ودحرجته ؛ أو كان من الألوان والعيوب الظاهرة ، نحو ما أشدّ بياضه ، أو عوره ؛ أو لم يكن تامّا نحو : ما أشدّ كونه قائما ؛
أمّا ما لزم النفي ، كما نبس [٦] ، أو كان مصوغا للمفعول ، أو عادما لمصدر مشهور ،
[١] من أبيات للنابغة الذبياني ، وكان قد جاء معتذرا فعلم أنه مريض يتنقل على سرير من الخشب ، وقيل هذا البيت :
|
فإن يهلك أبو قابوس ، يهلك |
ربيع الناس والبلد الحرام |
[٢] في الجزء الثالث من هذا الشرح ؛
[٣] مع وجود موجبه وهو اجتماع المثلين ولو أدغم لقيل : أشدّ ؛
[٤] أي الكسائي ؛
[٥] جواب قوله : وأما التصغير ؛
[٦] أي ما نطق ، يقال : ما نبس ببنت شفة ؛