شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٩١ - تفصيل أحكام الأفعال الناقصة
وكذا قيل في قوله تعالى : (مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا)[١] : انها زائدة ، غير مفيدة للماضي ، وإلّا ، فأين المعجزة [٢] ، و «صبيّا» على هذا ، حال ، وكذا قولهم : ولدت فاطمة بنت الخرشب [٣] : الكملة من عبس ، لم يوجد ، كان ، مثلهم ؛ وكذا قول الفرزدق :
|
٧١٢ ـ في لجة غمرت أباك بحورها |
في الجاهلية كان والإسلام [٤] |
وأمّا إذا دلّت «كان» على الزمان الماضي ولم تعمل ، نحو : ما كان أحسن زيدا ، وكذا قولهم : انّ من أفضلهم كان ، زيدا ؛ فهي زائدة عند سيبويه [٥] ؛
وقال المبرد : ان «زيدا» اسم إن ، وكان خبرها ، ومن أفضلهم ، خبر كان ، وردّ بأن خبر «إنّ» لا يتقدم على اسمها ، إلا إذا كان ظرفا ؛ ففي تسميتها زائدة ، نظر [٦].
لما ذكرنا : أن الزائد من الكلم عندهم ، لا يفيد إلا محض التأكيد فالأولى أن يقال : سميت زائدة مجازا ، لعدم عملها ، وإنما جاز ألّا تعملها مع أنها غير زائدة ، لأنها كانت تعمل ، لدلالتها على الحدث المطلق ، الذي كان الحدث المقيّد في الخبر يغني عنه ، لا لدلالتها على زمن ماض ، لأن الفعل إنما يطلب الفاعل والمفعول لما يدل عليه من الحدث ، لا للزمان ، فجاز لك أن تجرّدها في بعض المواضع عن ذلك الحدث المطلق ، لإغناء الخبر عنه فإذا جرّدتها لم يبق إلّا الزمان ، وهو لا يطلب مرفوعا ولا منصوبا ، فبقي [٧] كالظرف
[١] الآية ٢٩ سورة مريم.
[٢] يعني أن اعتبار كان مفيدة لمعنى الماضي أي غير زائدة تضيع معه المعجزة ، لأنه لو لم تكن زائدة لكان المعنى أنّه كلمهم بعد انقضاء فترة الطفولة ؛
[٣] الكملة : جمع كامل. وهو صفة أولاد فاطمة المذكورة. وقد اشتهروا بذلك ؛
[٤] من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير وقبله :
|
وحسبت بحر بني كليب مصدرا |
فغرقت حين وقعت في القمقام |
ويروى : وحسبت حبل .. أي ظننت أن ارتباطك بهم ينجيك من هجائي ؛
[٥] نقل ذلك سيبويه عن الخليل في الجزء الأول ص ٢٨٩ ؛
[٦] مبتدأ خبره قوله في تسميتها زائدة. وهذا راجع إلى ما تقدم من القول بزيادتها في مثل ما ذكر ؛
[٧] الحديث عن كان ، وهو قد تحدث عنها من قبل بأسلوب التأنيث ثم قال فبقي ، أي لفظ كان وقد أشرنا من قبل كثيرا إلى أن تذكير الألفاظ وتأنيثها جائز في ذاته باعتبارها ألفاظا أو كلمات ، ولكن الرضي كثيرا ـ