شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٧٠ - خصائص أفعال القلوب حكم حذف المفاعيل ، التعليق ، الإلغاء ، جواز اتحاد الفاعل والمفعول             
لا تقول : ضرب زيد زيدا ، وأنت تريد : ضرب زيد نفسه ، فلم يقولوا : ضربتني ، ولا ضربتنا ، وإن تخالفا لفظا ، لاتحادهما معنى ولاتفاقهما من حيث كون كل واحد منهما ضميرا متصلا ؛
فقصد ، مع اتحادهما معنى : تغايرهما لفظا بقدر الإمكان ، فمن ثمّ قالوا ضرب زيد نفسه ، لأنه صار النفس بإضافته إلى ضمير زيد كأنه غيره ، لغلبة مغايرة المضاف للمضاف إليه ، فصار الفاعل والمفعول في ضرب زيد نفسه ، مظهرين [١] ، متغايرين في الظاهر ؛
وأما أفعال القلوب ، فإن المفعول به فيها ، ليس المنصوب الأول في الحقيقة بل هو مضمون الجملة كما مضى ؛ فجاز اتفاقهما لفظا ، لأنهما ليسا في الحقيقة فاعلا ومفعولا به ، والقياس جواز : ظنّ زيد زيدا قائما ، أي نفسه ؛
وأمّا إن كان أحدهما منفصلا والآخر متصلا ، فيجوز في غير أفعال القلوب ، أيضا ، سواء وقع المنفصل بعد «إلّا» أو معناها ، أو لم يقع ، نحو : ما ضربت إلّا إياك و : إنما نقتل إيانا [٢] ، وإياك فاضرب ، وما ضربك إلّا أنت ؛
وأمّا إن كان الفاعل والمفعول متحدين معنى ، وأحدهما ضمير متّصل والآخر ظاهر ، نحو : زيدا ظنّ قائما ، وظنه زيد قائما ، لم يجز المثال الأول مطلقا ، وجاز الثاني في أفعال القلوب خاصة ،
وإن كان الضمير منفصلا ، جاز مطلقا ، وقد تقدم جميع ذلك بعلته في المنصوب على شريطة التفسير [٣] ؛
[١] أي حالة كونهما مظهرين ، ومتغايرين : خبر صار ؛
[٢] إشارة إلى بيت تقدم ذكره في باب الضمائر ، في آخر الجزء الثاني ، وهو قول الشاعر :
|
كأنّا يوم قرّى |
إنما نقتل إيانا |
والبيت في سيبويه ج ١ ص ٢٧١ ؛
[٣] في الجزء الأول من هذا الشرح ؛