شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥٢ - ذكرها ، وبيان عملها
مضمونه بالنسبة إليه ، على سبيل التشبيه ، كقوله : نبتليه ، ويضل [١] ، ونحو ذلك ، فكأنه تعالى ، قد صادفه عائلا ، وعلمه بعد أن لم يعلم فأصلح حاله ؛
ولا يستعمل : أصاب ، وصادف ، استعمال وجد ، في نصب المفعولين خلافا لابن درستويه [٢] ؛
فهذه هي الأفعال الداخلة على الاسمية التي مفعولها الحقيقي : مصدر الثاني مضافا إلى الأوّل ، وكذا إذا كان الثاني جامدا ، تحصل منه مصدر فمعنى علمت أخاك زيدا : علمت زيديّة أخيك [٣] ؛
وإن وقعت بعدها الفعلية ، في الندرة ، فضمير الشأن مقدر قبل الفعلية ، لتصير به اسمية : نحو : حسبت يقول زيد ، أي : حسبته [٤] يقول زيد ؛
وبعض هذه الأفعال يكثر نصبه لمفعول واحد ، مع كونه بالمعنى المذكور [٥] ، نحو :
علمت زيدا ، وعلمت خروج زيد ، أي عرفته ؛ وبعضها يقلّ فيه ذلك نحو : ظننت ، وحسبت ، قال :
|
ولقد نزلت فلا تظنّي غيره |
منّي بمنزلة المحبّ المكرم [٦] ـ ١٩١ |
أي لا تظنّي شيئا غير نزولك كذا [٧] ؛
قال الفراء : وقد يقوم الضمير واسم الإشارة مقام مفعوليهما ، تقول لمن قال : أظن
[١] يريد مثل انا خلقنا الإنسان من نطفة امشاج نبتليه. الآية ٢ سورة الدهر. كما أنه يقصد مثل قوله تعالى : ويضل من يشاء الآية ٨ سورة فاطر ؛
[٢] أبو محمد عبد الله بن جعفر. أخذ عن المبرد وعن ثعلب وغيرهما وتقدم له ذكر في الأجزاء السابقة ؛
[٣] أي كون زيد أخاك ؛
[٤] فالضمير للشأن هو المفعول الأول وجملة يقول الخ هي المفعول الثاني ؛
[٥] أي المعنى الذي يقتضي مفعولين ؛
[٦] تقدم ذكره في الجزء الثاني من هذا الشرح في باب الحال ؛
[٧] اي غير نزولك مني منزلة المحب المكرم ، والبيت من معلقة عنترة ؛