شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٣٩ - أنواع المتعدي
وإمّا [١] لكثرة الاستعمال ، كما ذكرنا فيما بعد «دخلت» من الظروف المختصة ، وكقوله تعالى : (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ)[٢] ، أي : يبغون لكم ، وكسبتك الخير ، أي كسبت لك ، ووزنتك المال ، أي وزنت لك ، وكلتك الطعام ، أي كلت لك ، و : (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً)[٣] أي لا يألون لكم ، وزدتك دينارا ، أي زدت لك ، ونقصتك درهما أي نقصت لك ،
ويجوز أن يضمّن «زدت» معنى «أعطيت» ، و «نقصت» معنى : «حرمت» ، وكذا يحذف [٤] من المفعول الثاني ، نحو : أمرتك الخير [٥] ، واستغفرت الله ذنبا ، [٦] و :
|
٦٩٣ ـ منا الذي اختير الرجال سماحة |
وجودا إذا هبّ الرياح الزعازع [٧] |
كل ذلك مع تعيّن الجارّ ؛
ولا يغيّر شيء من حروف الجر معنى الفعل ، إلا الباء ، وذلك ، أيضا ، في مواضع ، نحو : ذهبت بزيد ، بخلاف نحو : مررت به ؛ والذي تغيّر الباء معناه [٨] ، يجب فيه ،
[١] مقابل قوله : إما شذوذوا .. الخ.
[٢] من الآية ٤٧ سورة التوبة ؛
[٣] من الآية ١١٨ سورة آل عمران ؛
[٤] أي حرف الجر ؛
[٥] إشارة إلى قول الشاعر :
|
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به |
فقد تركتك ذا مال وذا نشب |
وهو الشاهد رقم ٥٢ المتقدم في الجزء الأول ، وهو في سيبويه ج ١ ص ١٧ ؛
[٦] وهذا أيضا إشارة إلى بيت أورده سيبويه ج ١ ص ١٧ مجهول القائل ، وهو :
|
أستغفر الله ذنبا لست محصيه |
رب العباد إليه الوجه والعمل |
[٧] هذا البيت مطلع القصيدة التي منها الشاهد السابق والتي أشرنا إليها وهي من شعر الفرزدق ، ويرويه بعضهم بالواو في أوله وسيبويه ذكره هكذا بدون واو ، لأنه أول القصيدة ، انظر سيبويه ج ١ ص ١٨ ؛
[٨] أي الفعل الذي يتغير معناه بدخول حرف الجر ؛