رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - (الفائدة الأولى) في بيان الحاجة الى الرجال
مرادهم من التوثيق التعديل، مع أن الشيخ صرح بتوثيق الفاسق بافعال جوارحه كما مرّ، و سنذكر في الفائدة الثانية، و سيجىء توثيق مثل كاتب الخليفة و من ماثله، إلا أن يقال اتفاق الكل على اشتراط العدالة في الراوي على ما أشير اليه يقتضي عدم قبول غيرهم، و غير خفي أن توثيقاتهم لأجل الاعتماد و قبول القول، و أيضا الاتفاق على إثبات العدالة من توثيقهم و ملاحظة بعض المواضع يدلان على ذلك، و أيضا ذكر في علم الدراية أنه من الفاظ التعديل، و سيجىء بعض ما في المقام في الفائدة الثانية عن قريب.
و أما مثل كاتب الخليفة فيوجه و يصحح، و سنذكر في الفائدة الثالثة (و بالجملة) لعل الظاهر أن الثقة بمعناه اللغوي و أنه مأخوذ فيه مثل التثبت و الضبط و التدبر و التحفظ و نظائرها، و أنهم ما كانوا يعتمدون على من لم يتصف بها، و لعل مما أخذ فيه عندهم عدم الاعتماد على الضعفاء و المجاهيل و المراسيل، الى غير ذلك مما سنشير اليه في قولهم: «ضعيف» فمراد الشيخ من توثيق الفاسق أمثال الأمور المذكورة مع التحرز عن الكذب مطلقا أو في الروايات، و أما توثيقات علم الرجال فلعله مأخوذ فيها العدالة على ما أشير اليه، مع أن الفاسق من حيث أنه فاسق لا يؤمن عليه و لو اتفق اتصافه بالأمور المذكورة فليس فيه وثوق تام كما في العادل المتصف على أنه على تقدير اعتماد بعضهم على مثله، فلعله لا يعبر عنه بثقة على الاطلاق، بل لعله نوع تدليس، و هم متحاشون عنه، بل على تقدير اعتماد الكل أيضا لعل الأمر كذلك، فتأمل.
و سيجيء في الفائدة الثانية في بيان قولهم: «ثقة في الحديث» ما ينبغي أن يلاحظ، و مما ذكرنا ظهر أن عدم توثيقهم للرجال ليس لتأملهم في عدالتهم، سيما بالنسبة الى أعاظمهم مثل الصدوق، و ثعلبة بن ميمون