رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٥٧ - مساوئ الإنكليز
مقسوم بين عبادتي ربّي و العناية بأمور الجيش و لم يبق لي منه ما أرضي به مذاقي» [١].
و العيب الثامن من عيوب الإنكليز هو «الغرور» فلا يكاد الواحد منهم يلم إلماما قصيرا بلغة أجنبية أو علم من العلوم حتّى يلقب نفسه بالمؤلف، و يدفن الشعب بتآليف مخدجات [٢]، تتلهى بها الجهالة وحدها، كما يتلهى الطفل بلعبة لا يعلم ثمنها و لا استعمالها، هذا هو الزهو العديم المثال في هذه الأمّة، الّذي يجعل أمثال تلك المؤلفات تنتشر، و يحصل بها مؤلفها على شهرة رجل عالم متبحر مع أنّه عديم اللبّ و القريحة [٣].
و العيب التاسع من عيوبهم هو الأثرة و إن أضرّت بغيرهم كائنا ما يكون ذلك الاضرار، فهم يتخطون كل أمر و يقتحمونه لبلوغ مآربهم:
كالخضوع و الوضاعة، و لا يمنعهم شيء، و لا يكادون يبلغون مآربهم حتّى يستشيطون [٤] غيظا من ضعف نفوسهم فتحل فيها الغطرسة محل الحقارة الآنية [٥]، فهم يومئذ متشامخون حتّى على حماتهم، غير أنّك مع ذلك تجد فيهم، ممّن هم أقلّ تخطيا للآداب، من يعلم كيف يتكلف بعض المداراة مستعينا بالتلويحات المغرية، و يغطي بغطاء من الأدب المتكلف، الإضرار الّذي أوقعه على معامليه أو إخلافه الوعد الّذي وعدهم إيّاه. و قد جرّبت أنا نفسي برهان هذه الأثرة المشؤومة مرارا لا تحصى. و هل من حاجة إلى ذكر أفعال بأعيانها بعد ثبوت القضية عندي ثبوتا إيجابيا؟! فهذه الرذيلة من رذائل الإنكليز معروفة جدا و متعالمة حقا.
[١] ليت شعري ماذا أراد أبو طالب بضرب هذا المثل أ أراد أن يحمل الإنكليز على الاقتداء بسيرة الإمام علي بن أبي طالب ٧ و هو نفسه لم يقتد بها حين طاب له العيش في لندن و شرب أنبذتها، بل لم يستطيع اتباعها و هو في الهند!!. (المترجم).
[٢] يقال: «أخدجت الناقة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق و إن كانت أيّامه تامة فهي مخدج و الولد مخدج «مختار الصحاح».
[٣] ناقض الرحالة نفسه بذكر هذا العيب بعد ذكره العيب الثالث الّذي هو حب الإنكليز للراحلة الّتي منعت تقدّمهم. (المترجم).
[٤] حتّى هذه الحال فلا تقدر «أن» بعدها للحال.
[٥] هذا خلق اليهود و لم يكن الرحالة يعرفهم أو يميزهم. (المترجم).