رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٦١ - أبو طالب في بغداد
في اليوم و أنّ الزوار كانوا يضطرون إلى الانتظار على ضفة النهر عدّة ساعات و أحيانا عدّة نهر كاملة. إنّ تقوى الشيعة بعثتهم على أن يشيدوا خانات قوافل في هذا الطريق، للعناية بأحوال الزوار، و لكن الأتراك توصلوا بسبب تنكيدهم إلى أن يطردوا جميع التجار المقيمين فيها بتجاراتهم، بحيث أصبحت الفائدة من هذه الخانات محدودة جدا [١].
و لم أجد مشهدا من هذه المشاهد الّتي ذكرتها مضاء بطريقة ملائمة مقبولة باللّيل، و لا يمكن أن ينسب هذا الإهمال إلّا إلى الأتراك لسوء طواياهم و مقاصدهم أو تهاون الحراس و تغافلهم، و إنّ مشهد الكاظمين و مشهد النجف و مشهد كربلاء ليس فيها باللّيل من الضوء إلّا و ميض من مصابيح قليلة، و في سامراء تسد أبواب المشهد عند غروب الشّمس، و بذلك يمنع الأتقياء من الذهاب إليه للصلاة فيه في الساعات الّتي تجب فيها، و قد أبكاني هذا الأمر، و لقد رأيت، و فيّ من الألم ما فيّ، قبر أحد أئمّتنا و قوادنا الروحانيين لا يضيئه إلّا مثل نصف الضياء الّذي يعم دائما مشاهد أولياء مزعومي الولاية في هندستان، مثل مسعود غازي في كوروك بور و شاه مدار [٢] في كانوج. و بالقرب من الكاظمين قبر أبي حنيفة المشهور بلقب الإمام الأعظم [٣] أي الحبر الأعظم، و قبته مغشاة بالكاشي المزوق و ليس فيها تذهيب البتة، و مشهد عبد القادر الجيلاني أحد أشاهر الصوفيين في وسط بغداد، و قد وقفت عليه عدّة أملاك جليلة تنفق وارداتها في إعاشة الناظر [٤] في شؤونه إعاشة مرغدة، و إيصاله إلى أن يكون له عدد كبير من الخدم يؤدّي إليهم أجورهم، و قد وجدت فيه زهاء ألفي زائر و طالب أكثرهم جاؤوا من البلاد الهندية، و أقاموا داخل سور المشهد، و رتب لهم لكل يوم
[١] ممّن آذى الزوار و الإيرانيين في هذا الأمر الوزير عمر باشا والي بغداد «العراق بين احتلالين ٦:
٥٢، ٥٦ للأستاذ عباس الغزاوي».
[٢] لعلّه لكنته من «مضر». (المترجم).
[٣] سمّاه «بامان آزم» على اللكنة الشائعة عن الأعاجم. (المترجم).
[٤] لم يذكر أبو طالب اسمه و لا ذكره أحد ممّن أرخ هذه الحقبة من المؤرخين العراقيين المعاصرين لنا، و هو «السيّد رمضان النقيب» متولي أوقاف جده الشيخ عبد القادر الكيلاني «هكذا ذكره الشيخ ياسين العمري في كتابه «غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر ص ٧٥».