رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٣٠ - من عادات الأتراك و رسومهم
إيلكن «رئيس أفندي» أي وزير الشؤون الخارجية، فرجا منّي أن أسرّه بزيارتي له في اليوم الثالث، و بالساعة المعينة ذهبت إليه [١] فاستقبلني استقبالا جميلا جدا و أمر بتقديم القهوة و الهوكاه [٢] إليه، و إذ كان لا يعرف الفارسية، و بعيدا عن كل معرفة أدبية رجوت منه أن يدخلني على الوزير الأوّل «يوسف باشا» فوافق على ذلك و أرسل في الحال برسالة إلى السيّد المذكور لإعلامه بما أريد.
و سدد جميع الوزراء في قسم واحد من القصر السلطاني، يدخل فيه من رتاج يسميه الأتراك «باب همايون» أي الباب السلطاني و هو الّذي يترجم الأوروبيون اسمه بالباب السامي، و في داخل هذا السور تقرّر جميع شؤون السلطنة، و من داخله يبعث بجميع الكتب السياسية، و جميع الوزراء يجتمعون مبكرين في مثوى الوزير الأوّل، و بعد أن يستشيروه في حال شؤون السلطنة ينهضون إلى سدد وزاراتهم الخاصّة بهم فيقضون كل النّهار. إنّ تجاوز هذه الوزارات المختلفة يسهّل كثيرا إسراع قضاء الأمور، و يفيد فوائد يجب على الحكومات الأخرى الحصول عليها، و ذلك باتباع هذا النظام نفسه في التجاور و الالتئام. و رجع رسول «ريس أفندي» بعد قليل و معه خادم يوسف باشا فأعلمني أنّ سيّده يود تائقا أن يحصل له السرور التام بمحادثتي، فاستأذنت ريس أفندي و ذهبت في الحال إلى مقام الوزير الأوّل فألقيته جالسا في بهو رائع، يدخل فيه النّور من شبابيك ذات جامات زجاج، و فيه أثاث نفيس فاخر من أرائك و بسط جليلة، و كان يحف به أكثر من خمسين خادما أو مملوكا، و تلقاني يوسف باشا بكثير من الأدب، و تحادثنا حديثا وافيا كافيا في الطول باللغة الفارسية، و إذ كانت لحية سيادته طويلة جدا و كانت لحيتي حديثة العهد جدا بالمقصين وجد في ذلك فرصة لأن يداعبني، و حملني على أن أكابد بعد ذلك اليوم تقريب الحلاق المقصين منها. و بعد استئذاني منه في الانصراف تلقيت رسالة من أحمد أفندي المدعو عموما «كيجابك» و هو وزير الداخلية، يرجو فيها أن أزوره،
[١] في الأصل «ذهبت إلى سعادته» و قد مللنا من هذه التفخيمات. (م).
[٢] ذكره في الصفحة ٣١٠ من الترجمة الفرنسية بصورة «الهوكاس» و لم نهتد إلى معناه كما ذكرنا هناك. (المترجم).