رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٩١ - أبو طالب في بومباي
القمر محفوفا بأشعته، و جلده رقيق كلّ الرقة فإذا ما مسّه الإنسان أقل مسّ ظهرت على يده جمعاء دمامل، تكون أحيانا خطرة جدا.
و في أثناء هذه السفرة البحرية كنت أجلس غالبا على قنطرة السفينة ساعات كاملة باللّيل لأشاهد هذه الأعجوبة، و لما صرنا إلى بحر عمان هبّت علينا ريح معاكسة لوجهتنا، و إذ كانت غير ماطرة لم تزعجنا إلّا قليلا.
و لقد طفت في أسفاري بحر الهند و بحر الجنوب و المحيط الأطلنطي و البحر الأبيض و البحر الايونيّ و بحر مرمرة و الخليج العربي و بحر عمان و قد قاسيت في كل بحر عواصف، و مع ذلك أراد اللّه تعالى أن لا يصيبني مكروه من الحوادث.
و مررنا في اليوم الخامس من صفر (سنة ١٢١٩ ه) حيال مسقط، و لكن مرورنا لم يكن قريبا منها بحيث نرى الأرض، و في اليوم السادس دخلنا بحر الهند، و هذا منتهى إبحاري، لأنّ خليج البنغالي الّذي سافرت منه هو جزء من هذا المحيط، و من هناك رأينا الركن الشرقي لجزيرة العرب المسمّى رأس الخط و هو على مائة و عشرين ميلا من مسقط. و باليوم العاشر من صفر الموافق لليوم الثالث من حزيران [١] (سنة ١٨٠٤ م) ألقت سفينتنا مرساتها في بومباي بعد سنة إلّا أربعة أيّام من مغادرتي لندن. و مع صغر السفينة لقينا في السفر كل الرفاهية الممكن تصورها، و قضيت أوقاتي فيها باستلطاف و استطراف.
أبو طالب في بومباي
و حين ألقت السفينة أنجرها في ميناء بومباي نزلت إلى البرّ فذهبت إلى الحاكم المستر «دنكان» الّذي كان لي الشرف بالتعرف إليه في بنغال خاصة و لم يكن قد استيقظ و لكن خدّامه تلقّوني بأدب كثير و سألوني هل أود أن آخذ شيئا من الهوكاه [٢] أو بعض المرطبات الأخرى، و بالساعة الثامنة
[١] في التوفيقات الإلهامية أنّ أول صفر من سنة ١٢١٩ ه يوافق ١٣ أيار سنة ١٨٠٤ م، فالعاشر من صفر يوافق الثالث و العشرين من أيار سنة ١٨٠٤ م. (م).
[٢] تقدّم ذكره هذا الشيء من المشروبات في سياحة أبي طالب بتركية و لم أجد له ذكرا فيما عندي من الكتب. (المترجم).