رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٠٥ - وصف إنكلترا و ما فيها و لندن خاصة
و عدتينه امرأة متظرفة، و لكن أحد أصدقائي، و قد استشرته، أعلمني أنّ هذه دعوة إلى «الروت» و هو اسم الاجتماع أشخاص يجتمعون و ليس لهم غاية خاصة، و السيّدة الداعية، ليس لها، في العادة، إلّا وقت للاستعلام عن صحة الضيوف، و الخدم يقدّمون الشاي و القهوة و الشربات المبردة و غيرها، ثمّ ينصرف الشاربون و الشاربات ليخلوا مكانا لغيرهم، و قد رأيت في دعوات من هذا الضرب ثلاثمائة أو أربعمائة يتعاقبون في غضون أمسية واحدة.
و في لندن عدد وافر من العمارات الشعبية، عامتها مبنية بالحجارة و أعظمها «دير ويستمينيستر» و فيه قبور الملوك، و البيعة الكبرى «للقديس بولس» و مدفن «الأطفال المعثور عليهم» و «دار الوقف للنّساء النفساوات» و مستشفيات «كرينويج [١]» و «شيلسي» للبحريين و الجنود المشوهين، و فيها عدد كبير من الكليات في كل كلية منها أربعمائة صبي أو خمسمائة.
و الإنكليز لا يعملون على استمرار التصدّق بإعطاء مقدار قليل من الدراهم سائلا أو شاعرا فقيرا أو موسيقيا مسكينا، إنّهم يكرهون هؤلاء النّاس و لا يتصدّقون عليهم، و لو اتبعوهم سائليهم عدّة أميال و لكنّهم يؤسسون في كل قرية ذات أبيل [٢] دورا يجد فيها الأشقياء [٣] ملجأ كافلا، فالعيلة البائسة ليس عليها إلّا أن تذكر حالها لأحد موظفي الملجأ. فتقدّم إليها المعونة في الحال، و الملاكون يدفعون لرعاية هذه المؤسسات و العناية بها ضريبة، مبلغها السنويّ زهاء ثلاثة ملايين ليرة استرلينية، و مع هذا فيرى الإنسان كثيرا من السؤال في لندن، غير أنّ هؤلاء، على ما قيل لي، كسل
طال التقلب و الزّمان و رابه* * * كسل و يكره أن يكون كسولا.
[٤] يستحبون هذه الحال على حياة منتظمة، و في المحاكي «التياترات» يقدم المحاكون مرّات تمثيلات تصرف أجورها إلى الفقراء [٥].
[١] ذكرها المؤلف سابقا باسم «مستشفى كرينويج». (م).
[٢] الأبيل يعرف اليوم بالخوري. (م).
[٣] من الشقاء و هو ضد السعادة و الرفاهية. (المترجم).
[٤] الكسل على وزن الكتب جمع كسول قال الراعي:
طال التقلب و الزّمان و رابه* * * كسل و يكره أن يكون كسولا.
[٥] سيذكر الرحالة حادثة من هذا الضرب في احتفال أقيم في «فو كسهول».